مقالات الرأي

ليبيا إلى أين؟



بقلم / د – مصطفى الزائدي

لقد نجح الغرب في تنصيب سلطة مليشياوية تتحكم في مؤسسات الدولة المركزية وتسييرها بما يخدم مصالحها ويحقق أهدافها في المنطقة، ولحماية تلك السلطة وتمكينها لم يتردد الغرب في التدخل العسكري المباشر كما حدث عام 2020 لمنع تقدم القوات المسلحة إلى العاصمة، ونشر مئات الجنود وعشرات آلاف المرتزقة والتواجد في غرف العمليات الأمنية والعسكرية، وعمل على إفشال أي محاولة جادة لبناء سلطة وطنية تحظى بشرعية شعبية، لكن الأهم نجاحه في تطوير أداء الماكينة الدعائية المرتبطة به بحيث تعمل على تغيير اتجاهات الرأي العام من القضايا المهمة التي تمس حياة الناس إلى أمور جانبية، والهدف دائما إجهاض أي محاولة للانتفاض ضد الوضع الراهن وتغييره، فرغم معاناة الناس الشديدة والتي لم يعشها الليبيون منذ خمسينيات القرن الماضي والتي بلغت أوجها هذا الشهر والمتمثلة في أزمات متزامنة في الكهرباء والبنزين والديزل والمياه وارتفاع أسعار الخبز وبقية المواد الغذائية وانهيار الخدمات الطبية العامة ونقص الدواء وخاصة أدوية الأمراض المزمنة ومنها السكري وارتفاع ضغط الدم بشكل خطير، ومشاكل مراكز الحوادث والطوارئ وخدمات غسيل الكلى وغيرها، يضاف إلى ذلك التوتر النفسي وآثاره على السلم الاجتماعي، ومن جانب آخر النهب المتصاعد للأموال العامة، رغم هذه الأوضاع التي تتفاقم بشكل متسارع ينذر بكارثة حقيقية لا يمكن التنبؤ بنتائجها، فإن الماكينة الدعائية الغربية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وكتاب الفتنة والمحللين مدفوعي الأجر في القنوات المرتبطة بالعدو التاريخي للشعب الليبي يحاولون إعادة طرح مواضيع قديمة لإضاعة وقت الجماهير في مناقشتها، والبحث عن شماعات تعلق عليها فشل المؤامرة ونتائجها، وقيادة حملة ممنهجة لتشويه الشخصيات الوطنية وتزوير المشاهد والأحداث التاريخية!

لكن الشعب الليبي أثبت مجددًا أنه شعب واع مدرك لطبيعة ما يجري، فلم تزحزحه الدعايات عن ثوابته ومواقفه ومبادئه في الماضي وسيفشل أيضًا الحملات المسعورة.

مستقبل ليبيا يصنعه الليبيون وقواهم الوطنية وقواتهم المسلحة النظامية في الشرق والغرب، ولن يبنى على وجهات نظر حاقدين ومرضى نفسانيين ولصوص يرون فيها منجم ذهب ليس إلا.

رسالتي إلى الشباب في المجموعات المسلحة الليبيين وليس المرتزقة وهم يعيشون معاناة أهلهم ويصيبهم ما أصاب شعبهم أن ينتبهوا إلى تلك المحاولات العبثية اليائسة وأن يلتحموا مع شعبهم ويحموا انتفاضته من أجل انتزاع حقه في تقرير مصيره.

ورسالتي إلى الجميع أن نخرج من الفخ المنصوب لنا بأن نبقى داخل حلقة مفرغة من الصراع، وأن نسقط ولو مؤقتًا المطالبة بالثارات والانقسامات الأيديولوجية، فالليبيون بكل مكوناتهم الاجتماعية وانتماءاتهم الفكرية في صف والعملاء واللصوص ومشغلوهم الأجانب في صف آخر!

طريق ليبيا إلى الأمن والاستقرار والرفاه يصنعه الليبيون بإرادتهم الحرة.

هذه لحظة فاصلة في التاريخ، وعلينا أن نصوغه وفق مصالح بلادنا ولمصلحة شعبنا.

زر الذهاب إلى الأعلى