مقالات الرأي

حين تُقطع الرؤوس ويُمثَّل بالجثث.. لا بدَّ للعدالة أن تنتصر



بقلم/ مبروكة بالتمر

لم تكن جرائم الإرهاب التي شهدتها بنغازي ودرنة وسرت مجرد حوادث قتل عابرة؛ فقد شهدت ليبيا بعد 2011 جرائم بشعة من قتلٍ وتفجيرٍ وذبحٍ وقطعٍ للرؤوس والتمثيل بجثامين الضحايا، في انتهاك صارخ لحرمة الإنسان وكرامته.

واليوم، عندما تُنفَّذ أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء بحق من ثبتت إدانتهم بارتكاب جرائم إرهابية جسيمة، فإن المسألة يجب ألا تُقرأ باعتبارها انتقامًا، وإنما باعتبارها إنفاذًا لحكم قضائي باتّ، بعد استنفاد مراحل التقاضي والضمانات القانونية المقررة.

فالقانون الدولي الإنساني نفسه لم يقف محايدًا أمام تلك الجرائم؛ إذ تحظر المادة الثالثة من اتفاقيات جنيف القتل والتشويه والمعاملة القاسية والمهينة، كما تحظر التمثيل بالجثامين باعتباره انتهاكًا للكرامة الإنسانية.

بل إن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعدّ القتل والتشويه والمعاملة القاسية والاعتداء على الكرامة الإنسانية من الأفعال التي يمكن أن تشكل جرائم حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية.

ومن ثم، فإن محاسبة من تثبت مسؤوليته عن هذه الجرائم ليست نقيضًا للعدالة، وإنما جزء من العدالة، بعد محاكمة عادلة، وأن تثبت المسؤولية الجنائية بصورة فردية لا بمجرد الانتماء أو الاشتباه.

لقد قطعت التنظيمات الإرهابية رؤوس الأبرياء، ومثّلت بالجثث، وأرادت أن تجعل من الرعب وسيلة لحكم القرى والمدن.

واليوم تقول الدولة: لا أحد فوق القانون.. ولا جريمة بلا عقاب.

رحم الله ضحايا الإرهاب في بنغازي ودرنة وسرت وكل مدن ليبيا الحبيبة.

وإذا كان الإرهاب قد أراد أن يجعل من الجريمة رسالة، فإن سيادة القانون يجب أن تجعل العدالة هي الرسالة الأخيرة.

القصاص لا يكون بيد الجماعات ولا في الشوارع.. وإنما بحكم القضاء وإنفاذ القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى