المتاهة

بقلم / خليفة احواس
لا تزال البعثة متفرغة للعبث وتنسج بخيوطها إدامة احتلالها لليبيا بصورة ناعمة بصورة مهيكل واستشاري ومصغر ومكبر، نعم بعد عقد ونيف وهي تعمل على تدمير نسيج المجتمع وضرب سيادته، ذات النسيج الذي تتحدث عنه بمنصاتها (قبائل، مرأة، شباب)، تجعل منهم مادة لحوارات غير منتجة، حتى إذا تجلت جديتهم، صرحت بأن مخرجات اجتماعاتهم توصيات غير ملزمة، والقصد هو التدوير والإيهام بقصد الارتهان، نعم لها أزلامها ممن يعولون عليها ويدعون لتوطينها على أرض الجهاد، حتى أنهم جعلوا بمنطقهم المساير لها عمر المختار عبثيًّا والغرياني دبلوماسيًّا محنكًا وداعية سلام وهم يسيرون على خطاه، ربما بغمضة عين تصورنا أن جهودها ترنو للتحقق، لكن حينما تفرسنا مليًّا، عرفنا أنها تصنع من النعومة والشعارات البراقة متاهة لدفن القيم والسيادة وأشاعت الديوثة والمثلية، كل ما تدعيه بزغت حقيقته، مجرد ادعاء ووهم لتشظي ليبيا وإظلام شوارعها وقلوب أهلها الطيبين المتسامحين، اختارت من يفعل ذلك منهم بعناية أساس معاييرها النهب والتجريف وليس الكفاءة والوطنية.
كل الإحاطات متاهة، كل الاجتماعات برعايتهم نفق مظلم لا ضوء فيه، من يتساوق معهم مثلهم، بمعاييرهم اختاروا المهيكل وفرق الحوكمة والشفافية والاقتصاد المنتج ببلاد ليس فيها شيء مما ذكروا، جاءوا لبناء دولة القانون كما زعموا فغاب القانون ومعه الدولة، لا سبيل للخروج من المتاهة إلا برفض التدخل واستعادة السيادة وتعميق قيم المواطنة، وذل لن يتحقق إلا بتفعيل دور القوى الوطنية بأحزابها الحقيقية وليس الكرتونية الشعاراتية، لا سيادة بدون جيش وطني واحد يحمي حدودها ويدافع عن مقوماتها، مؤسسة عسكرية تنتمي للوطن وليس لتجاذبات ومزايدات كشف الواقع عوراتها، بتعميق الجهود الوطنية نخرج من عنق المتاهة وهو السبيل المتاح.
