النقل الوظيفي بين الاختصاص وسلطة القرار

بقلم/ غادة الصيد
يعد النقل الوظيفي من المسائل التي تثير العديد من الإشكالات العملية والقانونية، لارتباطه المباشر بالمركز الوظيفي للموظف وباختصاص الجهات الإدارية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمساره الوظيفي. وتزداد هذه الإشكالية وضوحًا عندما يكون النقل من وحدة إدارية إلى شركة عامة، حيث يثور التساؤل حول الجهة المختصة باتخاذ إجراءات النقل، ومدى وجوب عرض الموضوع على لجنة شؤون الموظفين، وهل تكون العبرة بلجنة الجهة المنقول منها الموظف أم بلجنة الجهة المنقول إليها؟ وتبرز الإشكالية بصورة أكبر عندما تكون الشركة العامة المراد النقل إليها لا توجد بها لجنة لشؤون الموظفين، فهل يؤدي غياب هذه اللجنة إلى وقف إجراءات النقل أو الحيلولة دون إتمامه؟ وهل يجوز أن تتحول الإجراءات التنظيمية إلى قيد يمنع ترتيب الأثر الذي أجازه القانون؟
فالمسألة ليست مجرد إجراء إداري عابر، وإنما تتعلق بمبدأ أساس من مبادئ القانون الإداري، وهو مبدأ الاختصاص وما يترتب على احترامه أو مخالفته من آثار على صحة القرار الإداري والمركز القانوني للموظف، فالأصل أن إجراءات النقل لا تتوقف عند جهة واحدة، لأن لكل جهة دورًا يتعلق بوضع الموظف لديها، وبالوظيفة التي سينقل إليها أولًا.
فبالنسبة للنقل بين جهتين إداريتين المادة (53) من اللائحة التنفيذية الصادر بموجب القرار رقم (595) لسنة 2010 م. لقانون علاقات العمل رقم (12)، لسنه 2010م. حددت اختصاص لجنة شؤون الموظفين، ومن بينهما الترشيح للنقل، وعليه فبالنسبة للجهة المنقول منها يعرض موضوع النقل على لجنة شؤون الموظفين التابعة لها للنظر في النقل وإتمام الإجراءات المتعلقة بالموظف، بما في ذلك إخلاء الطرف مع مراعاة مصلحة العمل، أما بالنسبة للجهة المنقول إليها فيعرض الموضوع كذلك على لجنة شؤون الموظفين التابعة لها، للتحقق من إمكانية استقباله وشغل الوظيفة التي سينقل إليها، ومن توافر الشروط القانونية لشغلها يعد استكمال الموافقات يصدر قرار النقل من السلطة المختصة بالتعيين، متى استوفت الشروط القانونية للنقل، وهذه الشروط قد حددتها المادة (34) من اللائحة التنفيذية لقانون العمل، وهي أن يكون النقل داخل المجموعة الوظيفية ذات النوعية الواحدة، وأن تكون درجة الوظيفة المنقول إليها من ذات درجة الوظيفة المنقول منها، وألا يفوت النقل على الموظف فرصة الترقية خلال سنة، إلا إذا كان النقل بناء على طلبه.
أما بالنسبة للنقل من وحدة إدارة إلى شركة عامة، فهنا يجب التفريق بين القانون والفرضية العملية التي لا توجد فيها لجنة داخل الشركة، فالأصل أن لجنة شؤون العاملين في الشركات يجب تشكيلها وفق التنظيم القانوني الواجب التطبيق على الشركة، ولا يصح اتخاذ عدم وجود اللجنة ذريعة لتعطيل الإجراءات أو تجاوز الاختصاصات القانونية.
أما إذا كانت الشركة لم تشكل اللجنة أصلًا، فهذه حالة غير صحيحة من الناحية التنظيمية، ولمعالجة هذا النقص يجب تشكيل اللجنة وفق الأحكام المنظمة لذلك، ولكن إذا كانت الشركة لم تشكل اللجنة في هذه الحالة لا يجوز القول إن النقل أصبح بلا جهة مختصة، ويجب أن يعرض الأمر من الجهة المنقول منها على لجنة شؤون الموظفين المختصة بها باعتبارها الجهة التي يوجد الموظف على ملاكها بينما تتحلى السلطة المختصة بالتعيين في الشركة العامة (رئيس مجلس الإدارة أو المدير العام).
النظر في شغل الوظيفة وقبول النقل وفق هيكل الشركة ونظامها الأساس والصلاحيات المقررة، والسبب أن المادة (34) جعلت النقل إلى المؤسسة للشغل وظيفة بالملاك بقرار من السلطة المختصة بالتعيين بعد موافقة الجهة المنقول منها، وفي نهاية المطاف يظل النقل الوظيفي قرارًا إداريًّا تحكمه النصوص القانونية واللوائح النافذة، فلا يجوز تعليق مصير الموظف علي إجراء لم يجعل منه المشرع شرطًا صريحًا لصحة النقل، كما لا يجوز تجاوز إجراء أوجبه القانون صراحة، وفي إطار هذين الحدين تتحدد المسؤولية القانونية للجهة الإدارية، ويتحدد تبعًا لذلك من مد صحة القرار وما يرتب عليه من آثار قانونية.
