الاقتصاد البديل بين النظرية والتطبيق

بقلم / أبو صاع زامونة
هذه رؤية في الاقتصاد الاستراتيجي البديل، قمت بتقديمها إلى مؤسسات الدولة منذ سنوات، تم تنفيذ بعضها وهي قيد الإنجاز، وكما نعلم جميعًا بأن الإنجاز ولو كان يسيرًا -في ظل ما تمر به البلاد- يعتبر في حد ذاته إنجازًا، وعليه صار لزامًا علينا فتح أبواب الاستثمار وخلق بدائل للاقتصاد الريعي واستغلال الموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد شريطة ألا يتم خارج الأطر المؤسساتية المختصة وفقًا لقانون الاستثمار الليبي الصادر سنة 2009، ومن أمثلة المشاريع التي يجب العمل عليها وفتح باب الاستثمار بشأنها:
– الأمن الغذائي: استغلال (200000) هكتار لإقامة مشاريع إستراتيجية للأمن الغذائي بهدف الاكتفاء الذاتي والتصدير، وتهدف هذه المشاريع إلى زراعة القمح الطري والقمح الصلب والشعير والصويا وكافة أنواع الحبوب مع إخضاع الأراضي المزمع استغلالها لدراسات من حيث جودة التربة ومصادر الرياح والمياه والشمس.
– إقامة مشاريع إستراتيجية للإنتاج الحيواني من خلال إقامة حظائر للأبقار والعجول كمرحلة أولى بعدد (10000) رأس لإنتاج اللحوم والألبان ومشتقاتها، مع إنشاء مصانع متطورة في كافة التخصصات المتعلقة بالمشروع الذي سيتم إنشاؤه على مساحة (10000) هكتار.
– زراعة عشرة ملايين شتلة زيتون موزعة على مساحات شاسعة ومتنوعة بحسب جودة التربة والبيئة الملائمة لنمو هذه الشجرة.
– الثروات البحرية: العمل على استغلال الثروات الطبيعية في المياه الإقليمية الليبية واستخراج كل ما تحويه من أسماك نادرة بجميع أنواعها وأحجار ثمينة وإسفنج وغيرها من الثروات بالإضافة إلى إنشاء مصانع لتعليب الأسماك وتصديرها.
– الطاقة المتجددة: إقامة مشاريع للطاقات المتجددة بالصحراء الليبية الغنية بمصادر الطاقة كالشمس والرياح والتي تنتج بحسب الدراسات أجود أنواع الطاقة لتوافر المناخ الملائم والمساحات الكبيرة التي تؤهلها لذلك.
– المناجم: ليبيا تزخر بالكثير من المناجم غير المستغلة على مستوى صحاريها وجبالها والتي تحوي جميع الثروات الطبيعية في ظاهر الأرض وباطنها متمثلة في اليورانيوم والمعادن بأنواعها والرخام عالي الجودة والزجاج والذهب والفحم الحجري والسيليكون وغيرها من الثروات الطبيعية عالية الجودة.
– السيليكا: إنشاء أكبر مجمع لمادة السيليكا متعددة الاستخدام في العالم وتصديرها كمادة خام، وهذه المادة -كما نعلم- تحظى بأهمية بالغة لدخولها في العديد من الصناعات، كمواد التجميل ومواد التنظيف والزجاج والفخار والطوب والحجر الصناعي، وهي متوافرة بشكل كبير في الصحراء الليبية مترامية الأطراف.
– النهر الصناعي العظيم: تطوير وتحديث مشروع النهر الصناعي العظيم من خلال إقامة أنابيب موازية للخطوط الرئيسية على هيئة أربعة أنابيب بنفس الكمية التي ينتجها الأنبوب الحالي، حيث يتم تقسيم قطره إلى أربعة أنابيب أي بقطر متر واحد لكل أنبوب، حيث إن الأنابيب الحالية مهددة بالخروج عن الخدمة لانتهاء عمرها الافتراضي، كما أن تكلفة الأنابيب الأربعة أقل بنسبة 50% وهي سهلة الصيانة والمراقبة والمتابعة وعمرها أطول من الأنابيب السابقة.
– المنطقة الحرة (خليج البمبة): هو مشروع إستراتيجي هام يتمثل في استثمار الخليج الذي يطل على البحر الأبيض المتوسط ويمتاز بأهم غاطس في الشرق الأوسط والذي يستوعب أكبر أسطول للبواخر والسفن التجارية العالمية، بحيث يصبح أهم نقطة تجمع وتوزيع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو مكتمل من حيث البنى التحتية، ويوجد به مطار للاستخدامات الدولية، ويستوعب الغاطس ستون مترًا، وهو أكبر ميناء تم استخدامه أبان فترة القياصرة والحرب العالمية الأولى والثانية من خلال استثمار الميناء والمطار المذكورين.
– السياحة: فتح آفاق للسياحة العالمية من خلال نقل السياح من كافة أنحاء العالم للسياحة التقليدية والسياحة العلاجية والسياحة الصحراوية وإقامة المهرجانات الدولية للتعرف على القطر الليبي والساحل الأفريقي، وما يكتنزه من طبيعة خلابة ومعالم أثرية وواحات وجبال وتضاريس متفردة ومتميزة وتمتع السياح بالطبيعة والموروث الثقافي والحضاري الذي تتميز به ليبيا وذلك لتمكين الشعوب من التواصل والتعارف ونقل الثقافات المختلفة.
– مشروع القناة المائية: مشروع إستراتيجي وحيوي له عدة أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية وديموغرافية وجيوسياسية ويتلخص المشروع في شق قناة مائية وطريق معبد وسكة حديدية من الشمال إلى الجنوب بطريقة انسيابية بطول (1200) كيلو متر تغذي مركز الموانئ الجافة لدول الساحل والصحراء مثل السودان وتشاد والنيجر وخدمة الساحل الأفريقي بتقليل تكلفة الشحن بنسبة تزيد على 70% مع ضمان استمرار تدفق الغذاء والدواء وكافة البضائع، وهذه القناة بدورها تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الليبي وتحقق موردًا مهمًّا يحقق عوائد مالية كبيرة، وتسهم أيضًا في توطين مليون نسمة كحد أدنى على طول الشريط المحاذي للقناة علاوة على حماية الأمن القومي الليبي وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط إذا ما نشبت حروب أو نزاعات إقليمية ودولية في المنطقة وتعطلت حركة النقل البحري بقنوات الدول المجاورة وهي تضمن استمرارية الحركة الاقتصادية والتجارية بين قارات العالم وبأقل التكاليف.
– البتروكيماويات والمصافي: إقامة مجمعات صناعية إستراتيجية للبتروكيماويات والميثانول واليوريا والمصافي المتعلقة بتكرير النفط لأهميتها القصوى على شواطئ البحر الأبيض المتوسط بالدولة الليبية وذلك لتوفير مشتقات البترول كالبنزين والديزل والكيروسين ووقود الطائرات والزيوت بأنواعها خدمة للاقتصاد المحلي من حيث قلة التكاليف مقارنة بما يحدث من فساد في مؤسسة النفط والشركات التابعة لها.
– مركز لتجارة الذهب: إقامة مركز تجاري عالمي لتجارة الذهب والألماس والجواهر والمعادن الثمينة.
– الخدمات الجوية: إنشاء أكبر مجمع للخدمات الجوية وصيانة الطائرات والتزود بالوقود بحيث يغطي الخط الجوي آسيا وأوروبا وأفريقيا.
– السكة الحديد: تكملة مشروع السكة الحديدية عن طريق إنشاء شبكة متطورة للسكة الحديد تغطي كامل التراب الليبي.
هذه المشاريع الإستراتيجية منفصلة عن بعضها البعض وقد قدمت مفصلة كما ذكرت آنفًا إلى جهات الاختصاص، ولكني أردت عرضها باقتضاب شديد للاستفادة والاطلاع مع تقليص الكثير منها لضيق المساحة المخصصة.
