الأطفال وأزمة السياسة

بقلم / ناجية الصغير عبدالله
قيل إنهم لا يفهمون ما حولهم ويكتفون باللعب والانطلاق حتى ينهكوا ويناموا بسلام.
هذا الواقع بعيد كل البعد عن ترف الصغار وسلام قلوبهم لأنهم يدفعون ضريبة التناحر والتطاحن السياسي الذي لا يتوقف ويعيشون رواية طوابير الخبز والبنزين وطوابير تعبئة المياه ناهيك عن دراما الظلام والحر.
الحياة التي تنتج أطفالًا أصحاء نفسيًّا هي حياة بعيدة عن متناول صغارنا لأنهم مجبرون معنا على خوض معركة اختلاف الرأي وثقافة الوقوف عند نقطة الصفر ورفض ما يقدمه الآخر الذي يعيش معنا وبالتالي يعانون دومًا من تفكك علاقاتهم الاجتماعية وعدم مقدرتهم على صنع علاقات بشرية سوية لأنهم اعتادوا العيش في بيئة تتناحر لكي يجبر فيها طرف طرفًا آخر برأيه حتى بقوة السلاح، مجتمع تفشت فيه الجريمة والتعنيف لفئتهم وباتوا في مرمى النوائب وهم كارهون.
الطفل الذي نراه على الشاشات ونقرأ عنه بين الكتب والقصص الصغيرة لم يعد موجودًا، نحن جعلناه يندثر وحولناه بتعويذة الحرب إلى صورة أخرى عنا بات يتناول مواضيعنا التافهة وسياستنا المنتهية ويمارس دجل الطفولة على نفسه!
أين نحن ذاهبون وأين هم سيمضون بهكذا عقول لا تفقه إلا استجلاب الهموم والأكدار وتسحق فيهم البراءة وتسرق الابتسامات، لم تعد لدينا طفولة بتنا جميعنا -رغم اختلاف أحجامنا- مسنين، هرمنا لكثرة النوائب وتساقطت أسنان الطيبة فينا واستبدلت بفك قانون الغاب، بين صغير مجرم وكبير منافق ومجتمع هلامي النوايا لا تعرف له ملامح ولا تدرك له قرارات، يتخبط بين أحلام بعيدة المنال وواقع أجوف من تفاصيل النسيج الاجتماعي، معضلة من يقنع من ومن يسير مع من ومن يخضع لمن تعدد السياسات وتعدد الأزمات والأطفال ضحية الإدارات المؤسساتية الخاطئة بين كهرباء مقطوعة ورفاهية ممنوعة لقلة الإمكانات الأسرية وحدث ولا حرج عن تربية تتدنى وتتقمص هوية الغرب بلا خجل.
الأطفال عالم لا يدرك إلا من خلالنا وللأسف نحن مداركنا محجوبة بالكماليات التي حطمت كل الجسور وجعلت الأيام ماراثون تحصيل مادي لا يقف عند حد وطواف كثير الانحدارات وشاهق العثرات، أطفال اليوم محركات الغد لذلك يجب أن يتوقف الجميع برهة ليدركوا نوعية الغراس وسلامة الجذور.
