من يقيِّم الموظف فعليًّا: الرئيس السابق أم الحالي؟

غادة الصيد
تقرير الكفاية السنوية للموظف يمثل أداة رئيسية لتقييم الأداء وتحديد الحقوق الوظيفية والمكافآت، إلا المخول بإعداد هذا التقرير عند حدوث تغييرات إدارية.
هل يعتمد في التقييم على الرئيس المباشر السابق، أم على الرئيس الحالي الذي يشغل منصبه عند إعداد التقرير، حتى لو كانت تعبئته حديثا؟
هذه الإشكالية ليست مجرد نقاش إداري، بل تؤثر مباشرة على العدالة في التقييم والحقوق المهنية للموظفين، وقد تؤدي إلى خلافات قانونية وإدارية داخل المؤسسات، لأن أي غموض في تحديد الجهة المخولة بإعداد التقرير قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة، ويزيد من النزاعات بين الموظفين والإدارة. فقد نصت المادة (113) من اللائحة التنفيذية لقانون علاقات العمل على أنه (يقوم الموظف بتعبئة نموذج تقييم الأداء موضحًا فيه بياناته الشخصية وما قام به من أعمال ومهام وظيفته خلال العام المستهدف تقييمه فيه، ويحال إلى الرئيس المباشر لتقييمه…..)، ولكن النص يوضح ماذا يحدث إذا تغيرت رئاسة الموظف خلال السنة؟ ومن هنا يبرز السؤال: هل الرئيس الحالي الذي تم تعيينه مؤخرًا هو الذي يعد تقرير الكفاية أم الرئيس السابق الذي تابع أعمال الموظف فعليًّا طوال السنة؟
ومن الواقع العملي لاحظنا أنه يقصد بمصطلح الرئيس المباشر الوارد بالنص الرئيس المباشر القائم بالعمل فعلًا وقت إعداد التقرير، وذلك بغض النظر عن طول أو قصر المدة التي قضاها في وظيفته، فهو يختص بذلك دون من سبقه، حتى ولو كان أيٌّ من هؤلاء قد باشر أعمال وظيفته طوال السنة التي يوضع عنها التقرير أو بعضها، قلَّت أو كثرت، إذ إنه بنقل هؤلاء إلى وظائف أخرى أو إنهاء خدماتهم زالت عنهم صفة الوظيفة الموجبة للاختصاص بوضع التقرير وحل محلهم من خلفهم، إلا أن ذلك لا يمنع من الاستئناس بآرائهم ليكون التقرير مدعاة للصدق، ومحققًا لكمال غاية التقييم، وأساس ذلك أن رؤساء الموظف لا يعتدون في تكوين عقيدتهم على مجرد المعلومات الشخصية فقط، بل يعتمدون أيضًا على ما هو ثابت في الأوراق من إنتاج الموظف وسلوكه وسائر العناصر التي تراعى عند إعداد تقرير الكفاية، ووعاء هذه الأوراق هو ملف خدمة الموظف. وبناء على ذلك نستطيع القول إن المقصود بمصطلح الرئيس المباشر في إعداد تقرير الكفاية السنوية هو الرئيس المباشر القائم بالعمل فعلًا وقت إعداد التقرير، لذلك من الضروري أن يكون هناك تفسير واضح أو تعديل تشريعي يوضع من له الحق في إعداد تقرير الكفاية عند تغيير الرئاسة المباشرة.
إن وضوح هذا الحق يسهم في رفع الكفاءة وتحفيز الموظفين ويقلل من النزاعات داخل المؤسسات.
