إعلان سرت التاريخي.. إفريقيا للإفريقيين..

بقلم/ ناصر سعيد
في يومٍ تاريخيٍّ من أعظم أيام إفريقيا.. ومن على ضفاف خليج سرت سجلت الإرادة الإفريقية الحرة القوية انتصارًا باهرًا جديدًا بإعلان الاتحاد الإفريقي.
ذلك الإعلان التاريخي الذي مثَّل منعرجًا كبيرًا وهامًّا للعمل الإفريقي المشترك، وشكَّل في غضون فترة وجيزة من تأسيسه رقمًا صعبًا في المعادلة الدولية.
أتى ذلك الانتصار الذي سجلته الإرادة الإفريقية تأكيدًا على صدق وسلامة توجهات الثورة الليبية منذ انبلاج فجرها في الفاتح من سبتمبر 1969، والتي ساندت ودعمت كفاح الأفارقة ضد الاستعمار والتمييز العنصري حتى انتصرت تلك الشعوب وتُوج كفاحها بنيل الحرية وانعتاقها من براثن أعدائها المستعمرين والعنصريين.
تمر هذه الأيام الذكرى {25} لتأسيس الاتحاد الإفريقي الذي جمع دول القارة، ودخلت به إفريقيا الألفية الثالثة قوية شامخة منتصرة الإرادة مدركة لمتطلبات القرن الحادي والعشرين وتطلعات شعوبها نحو المستقبل والارتقاء بالقارة إلى المكانة التي تليق بها في عصر الفضاءات وطموحات شعوبها.
لقد أكد إعلان سرت 99.9.9 التاريخي قدرة الأفارقة على صنع القرارات التاريخية وشق طريق المستقبل بنظرة واعدة.. ففي مدينة سرت أعلن الرؤساء الأفارقة أن منظمة الوحدة الإفريقية التي لعبت أدوارًا مهمة في تحرير بلدانهم لم تعد هي الوعاء المناسب لتحقيق طموحات القارة في الاستقرار والتنمية في عصر التكتلات الكبرى وانحسار الدولة الوطنية ودشنوا الخطوات الأولى لتأسيس اتحاد بديل أطلقوا عليه الاتحاد الإفريقي.
وفي شهر يوليو من العام 2000 عُقدت قمة لومي، وتم التوقيع على القانون التأسيسي للاتحاد تنفيذًا لإعلان سرت.. وفي شهر مارس من العام 2001 عُقدت قمة سرت الاستثنائية، وأعلن الرؤساء الأفارقة عزمهم على دخول الاتحاد حيز التنفيذ تجسيدًا للرغبة الجماعية لدول القارة.. وصاغت قمة لوساكا في شهر يوليو من العام 2001 الخريطة اللازمة لتنفيذ الاتحاد.. وفي شهر يوليو من العام 2002 عُقدت قمة ديربان، وهي التي أطلقت الاتحاد الإفريقي رسميًّا، ونادت بعقد أول قمة لرؤساء دول الاتحاد، وقررت أن يكون يوم التاسع من شهر سبتمبر من كل عام هو يوم إفريقيا.. يوم الاتحاد الإفريقي تحتفل به شعوب القارة سنويًّا تخليدًا لهذا الإنجاز الاستراتيجي العظيم الذي حققته بفضل جهود أبنائها المخلصين.
وإذ نهنئ شعوب إفريقيا وأحرار العالم، بهذه الذكرى، نستحضر نضالات ليبيا وقيادتها التاريخية في سبيل تحرير ووحدة وازدهار إفريقيا، وما بذلته ليبيا قيادةً وشعبًا من تضحيات وعرق ومكابدة في سبيلها طيلة عقود من الزمن.. ودفعت ثمن ذلك تآمر حكومات تلك الدول الاستعمارية على ليبيا وقيادتها الثورية، لذلك فإن الدول الإفريقية اليوم مدعوة إلى التمسك بمبادئ الاتحاد الإفريقي، وأهدافه، وتطوير أدواته وآلياته بما يكفل تحقيق إرادة شعوبها، ويجعله في مستوى الآمال التي علقها أبناء إفريقيا عليه.
وفي ظل وضع ليبيا الراهن من واجب الاتحاد الإفريقي مساعدة الشعب الليبي من أجل صون استقلال ووحدة ليبيا واستعادة سيادتها الوطنية، واسترداد مكانتها بعد اختطافها بفعل مؤامرة فبراير2011، والانحراف بها عن دورها الإفريقي والأممي لتعود منارة إفريقية وأممية كما كانت عبر العقود الماضية، وخاصة بعد ما نشهده من هبة إفريقية شبابية جديدة لوقف التغول الغربي الصهيوني في القارة الإفريقية وإنهاء وجوده الاستغلالي الإمبريالي.
المجد والخلود لحكماء إفريقيا وقادتها المناضلين الأبطال.
