مقالات الرأي

جيل في الانتظار!!



منذ بداية العام الدراسي، والمدارس مغلقة، والطلاب خارج مقاعد الدراسة، بسبب إضراب المعلمين المطالبين بحقوقهم المالية والمهنية، من فروقات وتأمين وزيادة في المرتبات. وبين مطالب مشروعة وتأخر الاستجابة لها، يضيع الوقت، ويتحمل الطلاب وأسرهم ثمن أزمة لم يصنعوها.

لا جدال في حق المعلم في المطالبة بإنصافه، ولا يجوز أن تطالبه الدولة ببناء الأجيال وهي تهدر حقوقه، لكن السؤال الذي لا يجوز تجاهله: ماذا عن حق الطالب؟ ومن يحمي جيلًا يحرم من التعليم بسبب عجز المؤسسات وفشل المسؤولين في إدارة الأزمة؟

الطالب ليس طرفًا في هذا الخلاف، ولا يملك وسيلة للدفاع عن حقه، لكنه أول من يدفع الثمن، الأشهر الضائعة ليست مجرد أيام يمكن شطبها من التقويم الدراسي، بل فجوات في التحصيل والمعرفة، وآثار قد تمتد إلى مستقبل الطلاب وفرصهم في مواصلة تعليمهم.

والأخطر أن يصبح تعطيل الدراسة أمرا مألوفا، وأن نتعامل مع حرمان آلاف الطلاب من مقاعدهم باعتباره نتيجة عادية لأزمات الدولة، عندها لا تكون الخسارة في عام دراسي فحسب، بل في مستقبل جيل يتلقى دروسًا قاسية في الإهمال وانعدام المسؤولية قبل أن يتعلم دروسه المدرسية.

المسؤولية هنا تقع أولًا على الدولة، التي كان عليها معالجة مطالب المعلمين قبل بدء العام الدراسي، لا انتظار تفاقم الأزمة وإغلاق المدارس، وليس مقبولًا وضع المعلم في مواجهة الطالب، أو استخدام حقوق أحدهما ذريعة لتجاهل حقوق الآخر.

المطلوب حل عاجل وملزم ينصف المعلمين، ويحدد مواعيد واضحة لتسوية مستحقاتهم، ويضمن استئناف الدراسة وتعويض الطلاب عما فاتهم بخطة واقعية، لا بقرارات شكلية تزيد الضغط على التلاميذ والمعلمين معًا.

إن التعليم ليس امتيازًا تمنحه الدولة متى استطاعت، ولا خدمة يمكن تعليقها كلما تعثرت مؤسساتها، إنه حق أساسي ومسؤولية وطنية، والتفريط فيه تهديد لمستقبل البلاد.

المعلم له حق، والطالب له حق، والدولة مسؤولة عن حماية الحقين.. أما أن يبقى جيل كامل في الانتظار، فذلك ليس مجرد أزمة تعليمية، بل إخفاق وطني يجب أن يتحمل المسؤولون عنه تبعاته.

زر الذهاب إلى الأعلى