مقالات الرأي

القلم المقاوم!!


بقلم عبد الله ميلاد المقري

بالصوت العالي والواضح؛ فإن الكاتب الليبي — سواء أكان صحفيًا أم قامة إعلامية بارزة — يقف في مقدمة الصفوف مدافعًا عن الوطن، ويتصدر جبهة المعارضة الوطنية، بل ويقود معركة البلاد الكبرى في ظل انهزام “العربجية السياسية” التي لا تظهر على السطح إلا لتقتات على فتات السياسة.

إنه الصحفي المقاوم؛ الفقير والمعوز اقتصاديًّا ومعيشيًّا، إلا أن قلمه أثرى لنفسه ولوطنه ولسيادة بلاده وحرية مواطنيه. إنه النقيض التام للأساليب الفاسدة التي ينتهجها الساسة ومن يطبلون لهم. فالكاتب والصحفي الليبي هو من يحمل هموم شعبه، ومصائب قومه، وانكسار شباب هذه البلاد التي تُنحر فيها قيم النخوة، كي لا تنتهي على مقصلة جرائم الموت البطيء. وفي التاريخ البشري، طالما برز الكاتب والصحفي والمثقف بروح نضالية لانتشال المجتمع من الفوضى والفساد. وتسجل معارك الصحافة ضد السلطات الفاسدة والمجرمة صورة مشرفة للقلم الحر الذي يدافع بتجرد لتكون الحقيقة هي الهدف الذي يصل للمواطن البسيط.

ولعل ما شاهدته بالأمس في جلسة أنس مع بعض الأصدقاء — الذين يبكيهم حال ليبيا، ولم يستطيعوا التعبير ليس عن حزنهم فحسب، بل عن غضبهم العارم مما يحدث في بلادنا التي تنجرف نحو انقسام أشد خطورة يهدد وجودها كدولة كانت يومًا ذات قوة وجاه في الشمال الأفريقي، وتضرب المثل في صلابة الدولة ووقوفها مع حركات التحرير، وكانت مأوى لكل الباحثين عن الحرية والانعتاق — لهو أكبر دليل على ذلك. وللأسف الشديد، فإن كل من يتصدر المشهد السلطوي في ليبيا اليوم يدير ظهره للإنجازات التي كانت تحققها الدولة حتى بلغت آفاقًا عالمية من آسيا إلى أفريقيا بأكملها وأمريكا اللاتينية. واليوم، يُردم اسم ليبيا في غابات النسيان، وإن ذُكرت فإنما تُذكر بالتحسر والألم على استمرار سقوطها، بعد أن تحولت إلى ساحة للصراع الخارجي بنفوذه السياسي والاستخباراتي، بل وللدول الإقليمية التي تتقاسمها، وتهين شعبها، وتحتل أراضيها، حتى لم يعد هناك موقع استراتيجي إلا وهو تحت عبث القوى الخارجية.

ومع الأسف، تتجدد أعمال الانحراف السياسي كل يوم بدلًا من أن ينهض القائمون على المشهد بالانفتاح على شعبهم، والالتقاء حول مشروع وطني ينهي هذه العصبية السياسية الفاسدة، ويلتقون في تحقيق وحدة الوطن والهدف، وإعادة بناء الدولة الواحدة المستقرة التي تحقق حلم الليبيين في وطن عزيز موحد، خالٍ من الجهوية والفساد والسرقة. هذا هو ديدن الصحفي والكاتب الليبي الذي يقود معركة الحقيقة، بعيدًا عمن يضربون الدفوف وينامون في أحضان السلطة الفاسدة من أجل مناصب لا تعدو كونها مظهرًا من مظاهر الفساد والريبة.

زر الذهاب إلى الأعلى