الحماية القانونية للمرتب – الجزء الأول

أسماء الفسي
قراءنا الأعزاء، انتهينا في المقال السابق إلى نوعين من الحماية التي ألحقها المشرع للمرتب كالحماية التشريعية والحماية القضائية.. واستكمالًا لها فإن المشرع منح للمرتب حماية جديدة لم تنص عليها التشريعات السابقة ألا وهي بالتجاوز عن استرداد ما تم صرفه بدون وجه حق عند وقفه عن العمل احتياطيًّا، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 158 من قانون علاقات العمل بقوله (في جميع الأحوال لا يسترد من الموظف ما يكون قد صرف له من مرتبات وعلاوات وبدلات ومزايا مالية أخرى).. وحيث يمثل المرتب لدى الموظف والعامل في ليبيا المصدر الأساسي للمعيشة، ولذلك أحاطه المشرِّع الليبي بحماية تتوزع بين قواعد موضوعية تحدُّ من الحجز عليه والاقتطاع منه، وقواعد قضائية تحدد المحكمة المختصة بمنازعاته ومدة المطالبة به وإجراءاتها.
وتثير هذه الحماية سؤالًا عمليًّا يتكرر في الواقع: إلى أي قضاء يلجأ صاحب المرتب إذا حُرم منه أو خُصم منه بغير حق، وما الضمانات التي يوفرها له هذا القضاء، وما القيود الزمنية التي قد تُسقط حقه؟ ـ
أولا: من حيث الجهة القضائية المختصة للنظر في المنازعات المتعلقة بالمرتبات التي يتقاضاها الموظفون وملحقاتها من علاوات ومكافآت.
الاختصاص القضائي بمنازعات المرتب
جوهر الحماية القضائية للمرتب أن يعرف صاحبه أين يرفع دعواه، لأن الخطأ في الاختصاص الولائي يضيِّع الوقت ويهدد الحق بالسقوط. حيث عهد المشرع إلى دوائر القضاء الإداري دون غيرها لنظر المنازعات المتعلقة بالمرتب التي يتقاضاها الموظفون، حيث نصت المادة الثانية من القانون رقم 88 لسنة 1971 بشأن القضاء الإداري (تختص دوائر القضاء الإداري دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات التعاقدية والمكافآت المستحقة للموظفين العاملين أو المستحقين عنهم)، فالقضاء الإداري للموظف العام يجعل الدائرة الإدارية صاحبة الاختصاص دون غيرها بالمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات التقاعدية والمكافآت المستحقة للموظفين أو المستحقين عنهم. وقد طبقت المحكمة العليا ذلك في الطعن المدني 300/47 ق، فقضت بأن منازعات مرتبات موظفي إحدى الجهات العامة تدخل في اختصاص القضاء الإداري. وتنشأ بكل محكمة استئناف مدنية دائرة إدارية أو أكثر لهذا الغرض.
ومن هنا نستطيع القول إن ولاية القضاء الإداري بشأن المرتبات يمكن أن تكون قضاء مشروعية وتتمتع دوائر القضاء الإداري من خلالها عند نظرها للدعاوى المتعلقة بالمرتبات والمعاشات التعاقدية بسلطة واسعة، ومن ثم فإن هذه الدوائر تستبعد من اختصاصها أي منازعات مالية يرفعها الموظف لا تتعلق بمرتبه أو معاشه التقاعدي أو مكافأته بشكل مباشر.
