مقالات الرأي

الجبل الأخضر يحرس ثماره



بقلم / يوسف امحمد الشريف

في إطار الاهتمام بحماية الثروة الزراعية والبيئية في ليبيا، تطلق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالتعاون مع الجامعة الليبية الدولية، وجامعة عمر المختار، والمركز الليبي لأبحاث تغير المناخ – فرع بنغازي، ومنظمة اليسر للأعمال الخيرية، الحملة الوطنية للتوعية بالكشف المبكر والوقاية من أمراض الأشجار المثمرة في ليبيا تحت شعار “شجرة سليمة… ثمرة كريمة”، في مبادرة تجمع بين البحث العلمي والتوعية المجتمعية والعمل الميداني.

وتحظى مناطق الجبل الأخضر باهتمام خاص ضمن هذه الحملة، لما تتمتع به من أهمية زراعية وبيئية وانتشار واسع للبساتين والأشجار المثمرة، خاصة الزيتون واللوز والتين والرمان والعنب. وتمثل هذه الأشجار مصدرًا مهمًّا للغذاء والدخل وفرص العمل، كما تؤدي دورًا بيئيًّا في حماية التربة والحفاظ على الغطاء النباتي.

وتأتي الحملة في ظل تحديات متزايدة تواجه الأشجار، من بينها التقلبات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتغير الأمطار، إلى جانب انتشار بعض الأمراض والآفات والمشكلات الزراعية. ويجعل ذلك من الكشف المبكر والوقاية ضرورة أساسية للحد من الخسائر وحماية الإنتاج.

وتركز الحملة على نشر الوعي لدى المزارعين والمختصين والطلاب والباحثين حول أهمية الفحص الدوري للأشجار، والتعرف إلى العلامات الأولية للإصابة، والاهتمام بالتقليم والري والتسميد ونظافة البساتين، مع التأكيد على الاستخدام المسؤول للمبيدات والاستعانة بالمختصين عند ظهور أعراض غير طبيعية.

كما تتضمن الحملة تنظيم الندوات وورش العمل والأيام الحقلية والأنشطة الإعلامية والتوعوية، بما يضمن انتقال المعرفة العلمية من الجامعات والمراكز البحثية إلى الميدان. ويبرز هنا دور المركز الليبي لأبحاث تغير المناخ – فرع بنغازي في تعزيز الفهم العلمي للعلاقة بين التغيرات المناخية والقطاع الزراعي، بينما تسهم الجامعات في دعم البحث العلمي والتدريب، وتضيف منظمة اليسر للأعمال الخيرية بعدًا مجتمعيًّا يعزز المشاركة والتوعية.

إن حماية أشجار الجبل الأخضر ليست قضية زراعية فقط، بل قضية اقتصادية وبيئية واجتماعية، لأن الشجرة السليمة تعني محصولًا أفضل، ودخلًا أكثر استقرارًا للمزارع، وبيئة أكثر توازنًا.

ويختصر شعار الحملة “شجرة سليمة.. ثمرة كريمة” رسالة وطنية بسيطة وعميقة: حماية الشجرة تبدأ قبل ظهور الخطر، والعلم والوعي والكشف المبكر هي الأساس في بناء زراعة ليبية أكثر قدرة على مواجهة الأمراض والتغيرات المناخية وأكثر استدامة للأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى