مقالات الرأي

متفوقون بلا فرص


بقلم /منيرة محمد

ليس كل من اجتهد في دراسته وجد طريقه ممهدًا إلى العمل، وليس كل شهادة متميزة تفتح لصاحبها بابًا ينتظره بعد سنوات من الدراسة. وبين طموح الشباب وواقع سوق العمل، يقف كثير من الطلبة المتفوقين أمام سؤال صعب: ماذا بعد التخرج؟

هناك من أمضى سنواته في الدراسة داخل ليبيا، فحقق نتائج متميزة وتخرج بتقدير مرتفع، وهناك من غادر الوطن إلى جامعات خارجية، وخاض تجربة علمية مختلفة، وعاد بشهادة وخبرة وطموح للمساهمة في بناء بلاده. لكن النتيجة قد تكون واحدة: انتظار فرصة عمل قد تطول سنوات.

المشكلة لا تتعلق فقط بقلة الوظائف، وإنما بغياب آليات واضحة تضمن وصول الكفاءات إلى مواقع العمل التي تتناسب مع تخصصاتها وقدراتها. فالخريج المتفوق لا يحتاج إلى مجاملة أو استثناء، وإنما يحتاج إلى فرصة عادلة يخوض من خلالها المنافسة ويثبت كفاءته.

والأكثر إيلامًا أن بعض الشباب يجد نفسه مضطرًا إلى قبول عمل بعيد عن تخصصه، أو البقاء عاطلًا رغم سنوات الدراسة، بينما تتراجع قيمة التفوق الأكاديمي أمام عوامل أخرى لا علاقة لها بالعلم والكفاءة.

إن الاستثمار الحقيقي في التعليم لا ينتهي عند منح الطالب شهادة التخرج، بل يبدأ بعد ذلك من خلال توفير بيئة عمل تستوعب هذه الطاقات، وتربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتضع الكفاءة في مقدمة معايير الاختيار.

فالمتفوق الذي لا يجد فرصة في وطنه قد يبحث عنها في الخارج، وربما يجدها بالفعل، وحينها لا تخسر ليبيا موظفًا فقط، بل تخسر سنوات من التعليم والتدريب وكفاءة كان يمكن أن تسهم في تطوير مؤسساتها.

أبناؤنا لا يحتاجون إلى وعود كثيرة بقدر حاجتهم إلى فرصة حقيقية. ومن حق من اجتهد وتعلم وتفوق أن يجد بابًا مفتوحًا أمامه، لا لأن نجاحه يمنحه امتيازًا، بل لأن العدالة تقتضي أن تكون الكفاءة طريقًا إلى الفرصة.

زر الذهاب إلى الأعلى