مزحة في الطريق

بقلم: عبد الله ميلاد المقري
تابعت باهتمام إدراجًا جميل الأسلوب، مفعمًا بإحساس بلاغي يتناغم والوصف الذي يعتاد الكتَّاب تناوله في التعبير عن حالة وجدانية تغمر عواطفهم، لتصبح قطعة نثرية رائعة الوصف، تعبِّر عن قدرة الكاتب في بناء صورة معبِّرة، وعن قلم الأديب المتميز في تصوير مشاهد حيَّة، في لحظة تجمع بين الطمأنينة واليأس، من عمر الأديب وقدرته على استيعاب الزمن المتغير إلى الأسوأ. ما يعكس حالة رفيقي العزيز، الأديب والكاتب المسرحي محمود مجبر، وهو يستعرض معاناته منذ انطلاقته من سبها إلى درنة لحضور مناسبة تكريم، وفي الطريق التي كانت تخلو فيها محطات الوقود من قطرة بنزين، بما تمثله من معاناة شعب كان في يوم من الأيام حرًّا في تحقيق طموحه بأن يملك ثروته، حيث إن الذاكرة تفيض بأن تأميم النفط من قبل ثورة الفاتح العظيم كان لصالح الليبيين.
ولم يكن في خلد معمر القذافي أن يأتي يوم يفرِّط فيه الليبيون في هذه الثروة لصالح عصابة مجرمة تستنزفها لحسابها، من أجل خلق إمبراطورية أسرية تسيطر على السلطة المغتصبة، وتسعى لأن تكون قوة اقتصادية تهيمن على السلطة السياسية. وأمامها سنتان أعطاهما آخر اتفاق الوقت الكافي لتهيمن على مفاصل الدولة، وحتى إذا ما جاء موعد الانتخابات، وهو لن يحدث إلا وقد تحصنت بالأموال الفاسدة، لتكسب معركة قيادة السلطة التنفيذية، متحصنة بما تغري به أعضاءً لصالحها في مجلس النواب، إن كان هناك مجلس ستُجرى انتخاباته في الأجل القريب. والأغلب أن الفترة الانتقالية ستطول إلى ما تشاء، في ظل تخطيط جهنمي بدأ منذ عام 2010 بجريمة الربيع العربي، وفي مرحلة من الإعداد لأطراف مؤامرة دولية تستغل الأمم المتحدة في إعادة تشكيلها بين الحين والآخر.
صديقي محمود مجبر سجَّل الحالة بشكل دراماتيكي، من سبها إلى درنة، ومن درنة إلى سبها، وسبق له أن سجَّل المعاناة من سبها إلى طرابلس، مدعوًّا إلى مناسبة اجتماعية كانت قد احتضنتها مدينة صبراتة، عن رفاق حزب الحركة الوطنية، في جلسة هي المتميزة في مراحل العمل السياسي المنظم، والذي كان الحزب قد رتَّب لقاءً في كامل مناطق ليبيا لتنفيذ قرارات مؤتمره الثاني، الذي انعقد بمدينة بنغازي في الثامن عشر من ديسمبر الماضي، معلنًا ضمن برنامجه الاستمرار في النضال الوطني، رافضًا لكل أساليب المؤامرة الدولية على الشعب الليبي وإرادته في بناء دولته المستقلة ذات السيادة، يتمتع فيها الشعب الليبي بكامل حريته. وما المعاناة التي يتكبدها شعبنا إلا وأن تكون حطبًا لثورة عارمة، ستأتي ريحها لتقتلع كل الشخوص الفاسدين والعملاء، وكل من كان طرفًا في هذه المؤامرة التي لا تزال تغرس أنيابها في جسد الدولة الليبية، التي تتكالب عليها المحن.
