مقالات الرأي

المشهد الليبي.. أزمة الغذاء



بقلم/ عبد الله ميلاد المقري
لعله من الصواب والأجدى أن نستعرض المشهد الليبي الآني وهو يفرغ مفرداته بنوع من الأسى والحسرة على دولة تنتقل إلى وضع مأساوي وبجبروت سلطوي لم تشهده دولة في العالم عاشت ظروفًا سياسية بمثل ما تعيش ليبيا من انقسام سياسي مصطنع يحقق للذين يديرونه القبضة السلطوية القوية على مفاصلها التي تشبع نهم انغماس أظافرهم في جسدها المتورم، ولم تختصر في الجانب السياسي، بل انتقلت إلى أزمات اقتصادية خانقة ومعيشية مدمرة، مظهرها ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية المرتبطة بحاجة الفرد والأسرة، وبشكل يتم فيه تراجع القدرة الشرائية، وهي في الأساس محدودة لذوي الدخل المنخفض، مما يخلق فجوة بين المرتبات وارتفاع هذه الأسعار، ويصبح هذا العامل مضرًّا لحياة المواطن، وينعكس حتى على صحته في عدم توافر غذاء صحي متكامل، لا سيما للمصابين بأمراض السكر وبعض العاهات الأخرى التي تتطلب توفير غذاء صحي مناسب.
وتتسع الأزمة بالاعتماد على الاستيراد في ظل انهيار قيمة الدينار الليبي الذي صرح بعضهم بأنه إذا استمرَّت الأزمات الليبية هذه بإدارة فرسانها الأشاوس السياسيين الذي يظهرون في المشهد الليبي الآني دون حل سياسي سريع ستهبط قيمة الدينار الليبي في سنوات قادمة إلى أضعاف ما هي عليه أمام العملات الأجنبية، لاسيما الدولار والعملة الأوروبية، ومن هنا لم يكن بالإمكان معالجتها بقرارات أو بخفض الأسعار، حتى يستطيع المواطن توفيرها بالحد المعقول الذي يمثل معالجة تتوازن بين التكلفة ومنع الاستغلال والمضاربة في ظل عجز الدولة عن توفير المواد الأساسية للمعيشة، وعجز قدرة المواطن على الحصول على مورد للغذاء، حيث يندب حاله عندما كان شوال الدقيق وبقية المواد الغذائية تلغي أي محاولة للفقر والعجز عن تناولها، وكانت الدولة محافظة على أن يعيش المواطن حياة مناسبة تمنع الجشع والاستغلال، ويصبح للمواطن الحق في العيش الكريم مع اختفاء الفقر والعازة والحرمان في الدولة الوطنية الجماهيرية. وفي هذا الجانب يظهر المشهد الحالي غاية في تكاثر الهموم مقابل ظهور مظاهر البذخ والثراء الفاحش ما يعبر عنه بعائلة السلطة المسيطرة على الثروة المنهوبة في صور عديدة تمكنت من كسبها بأسس غير مشروعة من استغلال والوصول إليها بطرق الاحتيال والنصب والغش، وبالتالي تظهر إلى الوجود مافيات متنوعة تهيمن على هذا الجانب من متطلبات حياة الناس في ظل تناسي السلطات القائمة توفير موارد اقتصادية مناسبة لتوفير الحد الأدنى من الغذاء ما يهدد الأمن الغذائي الوطني، ويصبح المواطن غير قادر على توفير لقمة يومه.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى