مقالات الرأي

واو


بقلم / خليفة أحواس
الواو حرف عطف، هكذا عرفناه بالمدرسة، لكن أهلنا يطلقونه للاستغراب (واو، واو)، وأردده راهنا عما نعيشه من خوارق، لم يكن الليبي يطيق سماعها، فإذا به يألفها دون (واوه) القديمة، جاءوا من البحار بقعقاعاتهم ليبشرونا بالدولة المدنية التي قوامها القانون والدستور الشكلي الذي جاءوا من نافذة غيابه، وجعلوا له يومًا (اليوم العالمي للقانون)، مثل أيام المرأة والحب وكافة الحقوق التي يهدرونها، وأكتب ما أكتب بالتزامن مع يوم القانون، واو، لنجد كل ما ادَّعوا غيابه وجاءوا لاسترجاعه كما زعموا تحت أقدامهم، القانون هو السيادة وهم من ينتهكها، القانون هو مضبطة الحقوق والواجبات، وهم من مزق قماشتها.
واو، القانون الدولي، هو عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول، وهم من دمروها ببارجاتهم وانتهكوا حرمتها بسفرائهم، واو، القانون هو احترام القوانين الوطنية للدول وخياراتها السياسية والثقافية والاقتصادية، وهم من يتسابق لتجاهلها ورميها في سلة القمامة، هم من زعموا تقديس إرادة الجموع، فتجاهلوا ظهورها المليوني عام 2011، وهي ذاتها التي عبرت عن سخطها أمام مقرها بطرابلس عن الحكومة المعترفين بها دون أن يلتفتوا لها، وطلبت بعثتها العبثية (ضبط النفس)، واو، صموا آذاننا عبر الإحاطات والبيانات عن خريطة الطريق والانتخابات وهم من وضعوا الأشواك في طريقها وصولًا للقوة القاهرة.
واو، هم من يقولون ما لا يفعلون، وهم يقصدونه مع سبق الإصرار والترصد، يصرون على قهرنا ويترصدون إبادتنا وإلغاء وجودنا القانوني كدولة ووجودنا الاجتماعي كشعب، واو، إنه المقت الذي حذر منه الله عز وجل في كتابه، واو، ينثرون كلامًا جميلًا عبر كل الوسائط الرسمية الليبية!! التي تدين بوجودها لهم، ويفعلون كل القبح بين أهلنا الذين كانوا يختشون من ظلهم، فصاروا لا يختشون من هذا الاحتلال القميء.
واو صارت حرفًا جيوسياسيًّا لكل ما نعيشه من ضنك وفساد وقلة حياء وانفصام لا سابق له، واو صار يكنس طيبتنا وتسامحنا ويحصد بمناجله شجرة عوائلنا وأزهار قيمنا ومثلنا الغالية، ويكاد يجعلنا لا ننطق بـ (لا) إلا في تشهدنا، ولولا تشهدنا كانت لاؤنا (نعم).

زر الذهاب إلى الأعلى