مقالات الرأي

هل حققت فبراير أهدافها؟


بقلم/ د-مصطفى الزائدي

‏السؤال الأهم، هل لفبراير أهداف أصلا؟

بعض الليبيين المتعصبين لفبراير والذين يرونها انتفاضة شعبية محلية المنشأ، قامت من أجل محاربة الاستبداد والفوضى والفساد! ولتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة وحماية حقوق الأفراد، لكن لم تخرج وثيقة واحدة تحدد بشكل واضح طبيعة مبادئها وأهدافها، باستثناء خطابات شعبوية من قوى مختلفة من أقصى اليمين الديني إلى العلمانيين والليبراليين، بعضها وصل حد اللامعقول، تحدثوا عن الديمقراطية الغربية حيث الانتخابات وما يعرف بالتداول على السلطة سلميًّا، وتحدثوا عن فتح المجال لحرية تعبير بلا قيود، ووعدوا الناس بمرتبات خيالية وبتقديم خدمات مجانية تصل إلى الجميع، والرفاه منقطع النظير، وأن كل ليبي سيمتلك أفخم السيارات وحتى اليخوت والطائرات!

ولو قلبنا السؤال من الجهة الأخرى، هل ليبيون فعلا خططوا ونفذوا ذلك المشروع، أم إنهم كانوا أحد شيئين، إما أدوات استخدمتها القوة الأجنبية للمساعدة في التنفيذ، أو هم من الغافلين المغفلين والطامعين الذين استغلوا الأحداث لتحقيق مكاسب شخصية في السلطة والمال، ومن أبرز رموزهم ما يعرف بين الليبيين بجماعة التمشيط!

‏الحقيقة أن فبراير جزء من مشروع غربي صهيوني في المنطقة العربية، لإضعاف الدويلات الوطنية التي تكونت بعد الحرب العالمية الثانية تمهيدا لاستغلال الظرف العالمي الحالي لتغيير المنطقة بقصد مزيد التمكين للكيان ليكون القوة الرئيسية المهيمنة، باعتبارها أداة أمن للاستعمار الجديد.

منذ تسعينيات القرن الماضي طرحت فكرة الشرق الأوسط الجديد من قبل شمعون بيريز، وتبنت كونداليزا رايس الدعوة الصريحة لنشر الفوضى الخلاقة، ثم أطلق أوباما الربيع العربي، لقد كانت أهداف الغرب واضحة ومحددة وهي إسقاط الأنظمة الوطنية وتدمير الجيوش والمؤسسات الأمنية واستبدالها بمجموعات مسلحة مصنعة في دوائر الاستخدام الاستخبارات الغربية كما حدث في سوريا وفي ليبيا والعراق.

‏ومن الطبيعي أن يغلف الغرب تلك الأهداف بشعارات براقة، من قبيل حماية حقوق الإنسان وتحقيق الديمقراطية، وتسويقها عبر ماكينة دعائية عالمية ضخمة.

‏خلاصة القول بعد 15 عامًا من سقوط طرابلس الغرب، نستطيع بكل بساطة أن نحدد من الذي نجح في تحقيق أهدافه ومن الذي فشل:

‏الشق الليبي في فبراير لا يستطيع أن يتحدث عن أي إنجاز، فلا شيء من الديمقراطية يمكن أن يقدم للشعب. وعلى العكس، تقسمت البلاد إلى كومونات تدار من خلال مجموعات مسلحة تمارس الطغيان في أبشع صوره والاستبداد في أسوأ أشكاله، ولا تقدير على الإطلاق لحقوق الإنسان، ولا يمكن الحديث عن حرية التعبير، فبمجرد أن يفكر المرء بأن ينبس بكلمة عليه أن يتحسس رأسه.

أما عن الازدهار فحدث ولا حرج فلقد رجعت ليبيا إلى العهود المظلمة وصار الناس في أغلبهم يعيشون حياة البؤس والفقر والظلام مهددين بالجوع، المواطنون الليبيين اليوم لم يعودوا يبحثون عن نموذج أبراج دبي، بل يتمنون الحصول على الكهرباء ولو لساعات قليلة، أسئلة الليبي الشائعة اليوم: هل انقطعت الكهرباء؟ هل رجعت الكهرباء؟ هل توجد بنزينة؟ هل يوجد ديزل؟ كم سعر المياه؟ هل يوجد غاز إلى آخره ولم يعودوا مهتمين بأمور أخرى تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والتعبير وما إليها.

 أما الشق الدولي من المؤامرة فقد نجح لا شك في تحقيق كل أهدافه، فليبيا صارت بلدا مخترقا مفتتا، ثرواتها تحت أيديهم، وبلا سلطة بشرعية وطنية ولا مؤسسات أمنية يمكنها تتبعهم، وعلى العكس تماما الذين يبحثون عن السلطة في ليبيا يتوددون لهم ويطلبون رضاهم ويتوسلون إليهم أن يمنحوهم وظيفة في بلادهم

زر الذهاب إلى الأعلى