مقالات الرأي

مجازر خارج الخدمة



بقلم / إبراهيم البسطامي

مع تزايد الاعتماد على الذبح خارج المجازر النظامية في عدد من المدن والبلديات الليبية، تتصاعد المخاوف بشأن سلامة اللحوم التي تصل إلى موائد المواطنين. فبين توقف بعض المجازر عن العمل، وغياب أخرى، وضعف الرقابة البيطرية في بعض المناطق، يبرز سؤالٌ ملحٌّ: من يضمن سلامة اللحوم ويحمي الصحة العامة؟

تُعد المجازر النظامية خط الدفاع الأول لضمان سلامة اللحوم، إذ تُجرى داخلها عمليات الكشف البيطري على الحيوانات قبل الذبح وبعده، للتأكد من خلوها من الأمراض والطفيليات، كما تُطبق فيها اشتراطات صحية تتعلق بالنظافة، والتخلص الآمن من المخلفات، وحماية البيئة.

غير أن الواقع في عدد من البلديات يشير إلى أن بعض المجازر متوقفة عن العمل أو تحتاج إلى إعادة تأهيل، الأمر الذي دفع كثيرًا من الجزارين إلى الذبح في مواقع غير مجهزة صحيًّا. ويؤكد مختصون أن غياب الرقابة المنتظمة قد يزيد من احتمالية تداول لحوم غير خاضعة للفحص البيطري الكامل، بما قد يشكل خطرًا على المستهلك إذا لم تُتخذ إجراءات رقابية فعالة.

ويرى أطباء بيطريون أن الكشف على الحيوان قبل الذبح وبعده ليس إجراءً شكليًّا، بل خطوة أساسية لاكتشاف الأمراض التي قد تنتقل إلى الإنسان أو تجعل اللحوم غير صالحة للاستهلاك. كما أن التخلص غير السليم من مخلفات الذبح قد يؤدي إلى تلوث بيئي وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، فضلًا عن جذب الحيوانات الضالة.

من جهتهم، يشير عدد من الجزارين إلى أن نقص المجازر العاملة، أو بعدها عن الأسواق، أو تهالك بنيتها التحتية، يدفع البعض إلى اللجوء للذبح خارج المنشآت النظامية. ويؤكدون أن تحسين البنية التحتية للمجازر وتوفير الخدمات الأساسية من شأنه أن يشجع على الالتزام بالذبح داخلها.

ويطالب مختصون في الصحة العامة والطب البيطري بوضع خطة وطنية لإعادة تأهيل المجازر القائمة، وإنشاء مجازر جديدة في المناطق التي تفتقر إليها، إلى جانب تعزيز الرقابة البيطرية، وتفعيل القوانين المنظمة لعمليات الذبح، ورفع مستوى الوعي لدى الجزارين والمستهلكين بأهمية شراء اللحوم التي خضعت للفحص البيطري.

ويبقى ضمان سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة بين الجهات المختصة والسلطات المحلية والأطباء البيطريين والجزارين والمستهلكين. فإعادة تشغيل المجازر النظامية، وتطويرها بما يتوافق مع الاشتراطات الصحية، ليست مجرد مسألة خدمية، بل خطوة أساسية لحماية الصحة العامة وتعزيز الثقة في الغذاء المتداول داخل الأسواق الليبية.

زر الذهاب إلى الأعلى