مقالات الرأي

التنظيمات الإرهابية في أفريقيا وخطرها على ليبيا – الجزء الثاني



بقلم / أبو صاع زامونة

● بوكو حرام: نشأت بوكو حرام في نيجيريا بمدينة (ميدوغوري) عام 2002م، وهذه التسمية جاءت من اللغة المحلية [الهوسا]، وتعني: [التعليم الغربي حرام]، لأنه سبب من أسباب انتشار الفساد في المجتمع الإسلامي، أي أن الجماعة نشأت لمناهضة انتشار التعليم الغربي الذي أساء للإسلام والمسلمين الذين يعانون البطالة والمرض والتهميش، كما يرى أنصار الحركة. وكانت تضم مثقفين معتدلين في بداياتها، ولكنها سرعان ما تحولت إلى حركة جهادية مسلحة، وانتشرت بشكل سريع، وأصبحت تشكل خطرًا على ليبيا وأمنها القومي، وهي تعد العدة لذلك.

● حركة أنصار الدين: بعد سقوط الدولة في ليبيا عاد المدعو [إياد أغ غالي]، وقد كان قائدًا طوارقيًا، وهو قائد وزعيم حركة التمرد على حكومة مالي. وبعد مفاوضات مضنية تم توقيع اتفاقية بين الحكومة والحركة عام 1992م، وعلى إثرها تم تعيينه قنصلًا ممثلًا لدولة مالي بمدينة جدة في السعودية، ثم نكث عهده وانتقل إلى أزواد، حيث سلسلة جبال أغارغار، وبدأ بتجميع المقاتلين الطوارق، والتفوا حوله لما يملكه من حنكة ومكانة اجتماعية وقبلية، وهو أيضًا يشكل تهديدًا على ليبيا؛ لأنه لا يزال ماضيًا في التمدد والتوسع باتجاه الحدود الليبية.

● حركة الجهاد والتوحيد في غرب أفريقيا: ظهرت الحركة بعد انشقاق قادتها عن تنظيم القاعدة، وقام بعض أعضائها بتأسيس كتائب خاصة بالمقاتلين من أبناء القبائل العربية في أزواد، أسوة بسرية الأنصار في تنظيم القاعدة التي تضم المقاتلين الطوارق، وأعلنت الحركة أول بيان لها في أكتوبر 2011م، معلنة الجهاد في أكبر قطاع في غرب أفريقيا، وتعد هذه الحركة الإرهابية المسلحة الأكثر رعبًا في شمال مالي.

● القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي: جاء هذا التنظيم امتدادًا للجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي انشقت عن الجماعة الإسلامية المسلحة عام 1997م، اعتراضًا على استهداف الجماعة للمدنيين. وتركزت أعمال الجماعة في البداية على المواقع العسكرية التابعة للجيش، ثم توسعت وتورطت في قتل المدنيين، وأوغلت في ذلك.

● حركة شباب المجاهدين بالصومال: ظهرت الحركة مستغلة مظاهر الفوضى وعدم الاستقرار بالبلاد، حيث قامت باستقطاب من يحملون الفكر الجهادي، وبدأت بالارتباط بتنظيم القاعدة، بالتزامن مع إنشاء عدد من معسكرات التدريب في دول القرن الأفريقي، ثم تحالفت مع داعش لاحقًا.

● تنظيم الدولة الإسلامية [داعش]: فضلًا عن الصومال، فإن تنظيم داعش ينتشر اليوم ويتوسع في الصحراء الكبرى ومالي والنيجر وبوركينا فاسو، من خلال جماعة تسمى [المرابطون]، التي تمثل مشروعًا منفصلًا يهدف إلى تبني كافة الحركات الإرهابية بعد سقوط الأنظمة بهذه الدول، وهذا يشكل هاجسًا خطيرًا باتجاه التراب الليبي. وقد وسع تنظيم الدولة وجوده في المناطق الصحراوية الشاسعة المعروفة بالمثلث الحدودي، حيث تلتقي حدود الدول الثلاث: مالي والنيجر وبوركينا فاسو، متجهًا إلى الشمال، ومنها إلى الصحراء الليبية، حيث منابع النفط والغاز والمعادن الثمينة والمياه العذبة.

وتجدر الإشارة إلى أن التنظيم يسيطر حاليًا على مدينة [تيدر ميني]، الواقعة على بعد 7 كلم شرق مدينة [ميناكا] في شرق مالي، وبسبب الهجمات التي يقوم بها التنظيم نزح ما لا يقل عن 30 ألف شخص من سكان الأرياف نحو [ميناكا]. وكان يقود تلك الجماعات حتى عام 2021م إرهابي دولي يدعى [أبو الوليد الصحراوي]، وقد قُتل عام 2021م، ولكن تنظيمه باقٍ ويتمدد باتجاه الصحراء الكبرى ودول الجوار.

وقد نفذ تنظيم الدولة الإسلامية [داعش] العديد من العمليات الإرهابية في بوركينا فاسو ومالي، أما الآن فقد وصل إلى السودان وبحيرة تشاد وجنوب ليبيا، وهذا الأمر بالغ الخطورة على ليبيا؛ لأن الهدف منه توسيع الدوائر الإرهابية والتموضع على مشارف الطوق الليبي مع السودان وتشاد والنيجر والجزائر.

زر الذهاب إلى الأعلى