التنظيمات الإرهابية في القارة السمراء وخطرها على ليبيا وأمنها القومي ـ الجزء الأول

بقلم / أبو صاع زامونة
في هذه التوطئة نود أن نعرج على التنظيمات الإرهابية وشبكات التطرف والإسلام السياسي أو ما يعرف بـ (الإخوان المسلمين) في القارة السمراء الممتدة من الساحل الغربي إلى الساحل الشرقي وتأثيرها على ليبيا، فمنذ العام 2020م وحتى تاريخ اليوم وقعت ثمانية انقلابات عسكرية في منطقة الساحل والصحراء، بعضها كان بدوافع اقتصادية وسياسية، والبعض الآخر كان نتيجة للصراعات الدولية والإقليمية بالمنطقة، ومن آثار تلك التغييرات نمو ظاهرة الإرهاب بجميع أشكاله، واستثمار تلك الجماعات للأحداث من أجل التوسع والانتشار في القارة السمراء بهدف تقويض أمنها، خدمة لمشروعهم الذي يعملون عليه وفقًا لمخططات معدة سلفًا، وهم مجرد أدوات رخيصة تباع وتشترى من قبل دوائر مخابرات غربية لتنفيذ تلك المخططات من أجل خلق حالة من الفوضى في دول الشمال الأفريقي، ولاسيما ليبيا بغية الاستيلاء على مواردها.
تعيش المنطقة الممتدة من الساحل الغربي الأفريقي إلى الساحل الشرقي والمتمثلة في دول لديها وفرة في الثروات ووفرة في الاضطرابات والصراعات السياسية، ومن أمثلة هذه الدول [النيجر. مالي. بوركينا فاسو. غينيا. تشاد. نيجيريا. الجابون. أفريقيا الوسطى. ليبيا. السودان] وغيرها من الدول التي تمر بنقطة تحول تاريخية تركت فجوة كبيرة على الصعيد الأمني، الأمر الذي خلق بيئة ومناخ جاذب للمنظمات الإرهابية التي تمارس العنف باسم الدين وتأتي جماعة الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة في مقدمتها فقد جعلت من هذه الدول نقطة تمركز وانطلاق وانتشار لتنفيذ هجماتها الإرهابية مهددة بذلك أمن المنطقة واستقرارها، وفيما يلي نستعرض أبرز الشبكات والتنظيمات الإرهابية التي اتخذت من دول الساحل والصحراء وكرًا لها مع تبيان تأثيرها على الأمن القومي الأفريقي والعربي (والليبي) على وجه الخصوص، وهذا التهديد بات واقعًا ملموسًا برعاية شخصيات دولية وإقليمية تعمل على ضرب واستهداف أي مشروع وطني وتسعى إلى تقسيم الدول وإدخالها في فوضى عارمة.
ووفقًا للوثائق والتقارير الدولية تأتي جماعة الإخوان المسلمين في مقدمة التنظيمات الإرهابية وبحسب التقارير فإنها تتواجد في خمس وثمانين دولة حول العالم، أما فيما يتعلق بالقارة الأفريقية فإنها تأخذ أشكالًا وصورًا مختلفة ومتعددة، فتارة تظهر على هيئة شركات وتارة على هيئة مؤسسات أو منظمات إغاثية وتوعوية ثم إلى تنظيمات تستخدم العنف المسلح كما حدث في مصر وليبيا أبان أحداث الخريف العربي وبعد هزيمة الجماعة في مصر وليبيا وتونس آثرت العودة إلى الاختباء والعمل سرًا لتنظيم صفوفها.
▪︎ تأسست الجماعة في الجزائر عام 1976م كتنظيم يسمى [الموحدون] وتعتبر حركة [مجتمع مسلم] التي تأسست عام 1990م من أكثر الحركات الجزائرية تأثرًا بالإخوان فهي تعمل بأفكارها وتنفذ أجنداتها ومشاريعها وهي التي تعبر عن جماعة الإخوان حاليًا بعد الانشقاقات التي طرأت عليها.
▪︎ أما في ليبيا فقد نشأت جماعة الإخوان منذ ستينيات القرن الماضي وعملت طيلة وجودها كخلايا نائمة إلى أن جاءت المؤامرة الدولية الكبرى التي كرست وجود الإخوان ومكنتهم من مفاصل الدولة لأنهم كانوا جزءًا لا يتجزأ من تلك المؤامرة، وبالتالي خرجوا من جحورهم وأصبحوا يمارسون العمل السياسي من خلال تأسيس حزب العدالة والبناء الذي أحكم سيطرته على مؤسسات الدولة، ولا سيما الإدارات الوسطى، لأنها بعيدة نسبيًّا عن الصراعات، وقلما يتم تغيير العاملين بها، فبعد سقوط الدولة بدأ حزب العدالة أو (العمالة) بمعنى أصح يتحرك بناءً على تعليمات من الدول الراعية له وأبرز ما قام به الانقلاب على انتخابات 2014م من خلال عملية فجر ليبيا الإرهابية التي أدخلت البلاد في نفق مظلم عانى على أثرها الشعب ولا يزال يعاني الويلات حتى هذه الساعة، ثم قاموا بشرعنة الميليشيات، وتم دعمها بالمال والسلاح، واستخدمت لتدمير ما تبقى من معالم الدولة وإفراغها من محتواها، وذلك من خلال قوانين معيبة وموجهة كقانون العزل السياسي وقانون الشفافية.
▪︎ في جيبوتي تأسست الجماعة عام 1932م تحت اسم [الإخوان المسلمين]، وقد تشكلت في بداياتها على هيئة أفراد بالتعاون مع أحزاب أخرى معارضة كالتجمع الوطني وغيره.
▪︎ أما في جزر القمر فلم يشكل أي تنظيم معلن بشكل رسمي للإخوان رغم تواجدهم وانتمائهم عقديًّا إلى الجوقة الإخوانية
في العالم وذلك يعود إلى تضييق السلطات عليهم وتجريمهم.
▪︎ وفي نيجيريا بدأت العلاقات بين النيجيريين وجماعة الإخوان في فترة الأربعينيات، وتعد جماعة [تعاون مسلمي نيجيريا] هي الأقرب للإخوان المسلمين التي نشأت في مدينة أيوو عام 1994م.
▪︎ في السنغال تأسست جماعة [عبدالرحمن] على نهج الإخوان عام 1978م وهي تشكل خطرًا على ليبيا لأنها تعتبرها بيت مال المسلمين، وتضعها من ضمن الأهداف ذات الأولوية.
▪︎ أما بالنسبة إلى جنوب أفريقيا وغانا وبوركينا فاسو فإن الجماعة تتواجد بها كتيار فكري وتنظيم سري مسلح يتحرك بالتوازي مع حدوث أزمة سياسية في المنطقة لأجل زعزعة الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي الذي أصبح هدفًا أساسيًّا للجماعة.
▪︎ بالإضافة إلى تنظيم الإخوان الإرهابي وخلاياه النائمة سالفة الذكر ثمة تنظيمات وشبكات إرهابية أخرى تلتقي وتتقاطع مصالحها في عملها الإرهابي مع الإخوان ومع شركات الاستعمار الأوروبي القديم للقارة الأفريقية وخاصة الاستعمار الفرنسي، ومن أبرز الشبكات الإرهابية بالقارة الأفريقية على سبيل المثال لا الحصر جماعة [بوكو حرام] في نيجيريا، وتنظيم [القاعدة] في المغرب الإسلامي شمال الصحراء الكبرى وحركة [شباب المجاهدين] الصومالية وحركة [أنصار الدين] السلفية الجهادية في مالي وحركة [التوحيد والجهاد] في غرب أفريقيا.
وفي إطار تقديم بعض المعلومات عن تلك الشبكات تؤكد الوثائق والتقارير الدولية ارتباط تنظيمي داعش والقاعدة ارتباطًا تمويليًّا بالإخوان المسلمين وارتباطًا سياسيًّا وتنظيميًّا ووظيفيًّا، وإليكم نبذة مقتضبة عن تلك التنظيمات:
يتبع في العدد القادم..
