مقالات الرأي

راحة التناوب والإجازة السنوية: حقَّان مستقلَّان



 بقلم/ غادة الصيد

من الأخطاء التي تتكرر في بعض جهات العمل اعتبار راحة التناوب جزءًا من الإجازة السنوية، أو احتسابها منها، في حين أن هذا الفهم لا يجد له سندًا في قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010. الذي أفرد لكل منهما تنظيمًا قانونيًّا مستقلًّا، وحدد الغاية التي شرع من أجلها كل حق. فراحة التناوب ليست منحة من صاحب العمل، وإنما هي حق يفرضه نظام العمل ذاته، وخاصة في الأعمال التي تؤدى بنظام المناوبات أو الدوريات، وهي ترتبط بتنظيم ساعات العمل وتوزيعها بما يحافظ على صحة العامل وسلامته، ويضمن استمرار المرفق أو المنشأة في أداء عملها دون إرهاق للعامل أو إخلال بمتطلبات السلامة المهنية، أما الإجازة السنوية فهي حق قانوني مستقل قرره المشرع للعامل باعتبارها فترة راحة سنوية مد فوعة الأجر تمكنه من استعادة نشاطه وتجديد قدرته علي العطاء بعد فترة من العمل المتواصل، ولذلك فإن سبب استحقاقها وأهدافها يختلفان تمامًا عن سبب استحقاق راحة التناوب.

والأصل في تفسير النصوص القانونية أن لكل حق مجاله وأثره، ولا يجوز دمج حقين مستقلين أو اعتبار أحدهما بديلًا عن الآخر إلا إذا ورد نص صريح يجيز ذلك، وهو ما لا نجده في قانون علاقات العمل، ومن ثم فإن راحة التناوب لا تخصم من الإجازة السنوية، كما أن الإجازة السنوية لا تغني عن راحة التناوب، لأن لكل منهما وظيفة قانونية مختلفة. كما أن المبادئ العامة التي يقوم عليها قانون العمل تؤكد أن الأحكام المقررة لحماية العامل تعد من قواعد النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على الانتقاص منها أو التحايل عليها، سواء بتغيير مسمياتها أو بدمج الحقوق المقررة قانونًا، وأي إجراء يؤدي إلى حرمان العامل من إجازته السنوية بحجة تمتعه براحة التناوب يعد مخالفًا للقانون، ويجوز الطعن فيه أمام الجهات القضائية المختصة.

ومن الناحية العملية فإن احتساب راحة التناوب ضمن الإجازة السنوية يترتب عليه إنقاص عدد أيام الإجازة التي كفلها القانون للعامل، وهو ما يمثل مساسًا بحق مقرر بنصوص آمرة لا يجوز مخالفتها أو الاتفاق على خلافها.

إن احترام استقلال راحة التناوب عن الإجازة السنوية ليس مجرد تطبيق حرفي للقانون، بل هو تجسيد للمقصد الذي أراده المشرع في تحقيق التوازن بين مصلحة العمل وحقوق العامل، وضمان بيئة عمل عادلة تحفظ الكرامة الإنسانية وتحقق الاستقرار الوظيفي، ومن ثم فإن الجهات العامة، والخاصة مطالبة بمراجعة لوائحها الداخلية وآليات احتساب الإجازات، بما يتفق مع أحكام قانون علاقات العمل وبما يمنع الخلط بين حقين مستقلين، لكل منهما سببه وأثره وضماناته القانونية، ويبقى احترام القانون هو الضمان الحقيقي لاستقرار علاقات العمل، والوسيلة المثلى للحد من المنازعات وترسيخ مبدأ أن الحقوق التي قررها المشرع لا يجوز الانتقاص منها أو الالتفاف عليها تحت أي مسمى.

زر الذهاب إلى الأعلى