مقالات الرأي

حُسمت المعركة


بقلم/ أبوصاع أحمد زامونة
لم يعد لدينا مانقوم به سوى التصفيق المقنن والمؤطر من وراء الأصفاد.. لن يسمح لنا بعد اليوم بالامتعاض أو الاستياء أو الإدانة أو الاستهجان أو الازدراء.. لن يسمح لنا بعد اليوم بمجرد الشعور بالقلق.. إذا ما وجدت بعد اليوم هرطيقًا يتحدث عبر أي وسيلة إعلامية عن الوطن والوطنية والمواطنة فلا تتردد هنيهة بملء فيك والبصق على وجهه اللعين الملعون.. أتدري لماذا.. لأنه خائن عميل مأجور فاسد.
لم يعد في الأفق شيء يمكننا وصفه بالوطن.. لاأرى سوى أطلال يتراقص على ظهرانيها ثلة من توافه السوشيال ميديا وصعاليك القنوات.. هؤلاء هم أبطال هذا الزمن الرديء الذين بوأتموهم ليحلوا محل القادة الأفذاذ الذين دكت سنابكهم عواصم الغرب والشرق ودمرت حصونهم.. أما العاهات التي تذرف دموعًا تنوء وتخجل من ذرفها التماسيح لأجل مايسمى (الترند) والشهرة الواهية الزائفة التي بنيت على البكاء والنواح والتسول هنا وهناك بغية الاسترزاق واستمالة من هم أقل شأنًا منهم وأكثر إسفافًا وابتذالًا وجهلًا وسقوطًا.. تلك الأجسام الهلامية التي أنتجت عن بعد من قِبل عدونا الأزلي عدو العروبة والإسلام هي أم الكوارث بكل ما للكلمة من معنى.. أصنام صنعتموها بأيديكم للقضاء على ماتبقى منكم.. هؤلاء هم العدو الحقيقي إذا ما كنتم تبحثون عن العدو..
أبطال الميديا المصدرون للتفاهة والخواء الفكري والعبط المركب هم دليلكم وسبيلكم ونبراسكم الذي تهتدون به في غياهب الدجى لإنقاذ مايسمى مجازًا بالوطن.. وإذا كان الغراب دليل قوم يمر بهم على جيف الكلاب.. هؤلاء النكرات يقومون بتأصيل التفاهة المجتمعية وخلق فجوة وهوة لا يستقيم معها العلاج.. وقد نجحوا في ذلك.. وهاهم ينعقون نعيق الغربان احتفالًا واحتفاءً بخراب الأوطان.. (لقد حسمت المعركة لصالح هؤلاء).
لا تجهدوا أنفسكم بالتحليلات والقراءات والاستقراءات واستحضار البطولات من الماضي التليد فهي والعدم سواء.. لقد غدونا غرباء، غربة قصر الحمراء يوم رحل عنه النبلاء، فالوطن الذي يدعم مسببات العهر الإعلامي والسياسي الذي يفضي إلى زواله ويعجل به.. ويقصي مقومات وأدوات الفكر والمعرفة والوعي لجسد يحتضر ويصارع الموت.. فهو دون أدنى شك وطن لا يستحق العيش فيه ولا الانتماء إليه ولا البكاء عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى