هل يحق للإدارة رفض التقرير الطبي وخصم الراتب؟

غادة الصيد
في بيئة العمل، تبرز بين الحين والآخر إشكاليات تتعلق بحقوق الموظف وواجبات جهة العمل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتقارير الطبية والإجازات المرضية. حيث تتصرف بعض الإدارات وكأنها فوق القانون وتتعامل مع التقارير الطبية بعقلية الشك لا الثقة، وبمنطق السلطة لا النص القانوني، فيفاجأ الموظف، بعد مرض موثق، برفض تقريره الطبي، أو بخصم من راتبه، وكأن المرض تهمة يجب إثبات البراءة منها!
الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح: قانون العمل رقم 12 لسنة 2010، ولائحته التنفيذية، لم يتركا هذه المسألة للاجتهاد الشخصي أو المزاج الإداري، فالإجازة المرضية حق أصيل للعامل والموظف، متي كانت مدعومة بتقرير طبي صادر عن جهة معتمدة، ورفض هذا التقرير -دون مبرر قانوني- ليس فقط إجراءً تعسفيًّا، بل انتهاك صريح لحقوق الموظف.
نعم من حق جهة العمل أن تتحقق، أو أن تطلب عرض الموظف على لجنة طبية إذا وجدت شكًّا جديًّا، لكن الشك شيء، والتعسف شيء آخر، لا يجوز أن يتحول “التحقق”، إلى أداة ضغط إذ سيصبح “الاشتباه” ذريعة جاهزة لخصم الرواتب والتضييق على العاملين.
وعلى الرغم من أن الأصل القانوني واضح: طالما أن الغياب مبرر بتقرير طبي صحيح، فلا مجال لأي خصم وأي إجراء مخالف لذلك يفتح الباب للمساءلة القانونية. المشكلة ليست في النصوص، بل في تطبيقها. فبين قانون يحمي، وممارسة قد تظلم، يقف الموظف وحيدًا في مواجهة قرارات قد تمس مصدر رزقه وكرامته. وعليه فإن التوازن بين حماية حقوق الموظف وضمان عدم إساءة استخدام الإجازات المرضية يظل مسؤولية مشتركة يحكمها القانون وتفصل فيها الجهات المختصة.
