حنظلة

أحمد رمضان
ذلك الطفل الفلسطيني الذي ابتكره الشهيد الرسام ناجي العلي، يداه خلف ظهره وقدماه حافيتان، رافضًا الانكسار، هذا اللقب اتخذ اسمًا لمجموعة تعرف في أواسط الأمن السيبراني، كان لها دور مهم في النضال منذ 2023 ضد القوى الاستعمارية والصهيونية، وكانت أداة إلكترونية قوية للمقاومة. خلال عام واحد فقط، بين فبراير 2024 وفبراير 2025، نفذت المجموعة عشرات الهجمات الإلكترونية، استهدفت بشكل أساسي الكيان الصهيوني والولايات المتحدة. وتعتمد في ذلك على أساليب مثل اختراق الأنظمة، تعطيل المواقع، والوصول إلى البيانات ثم نشرها، إضافة إلى تدمير معلومات بشكل كامل، بحيث لا يمكن استعادتها مستقبلًا.
في عام 2026 كان للمجموعة دور قوي في الحرب الدائرة بين إيران والكيان الصهيوني وأمريكا، فلم تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية فحسب، بل اتخذت دورًا مهمًّا، يتمثل في الدعم الإلكتروني. وفي قلب هذا المشهد برزت المجموعة كواحدة من أبرز وأقوى الأدوات التي استخدمت في هذه الحرب، حيث كثفت نشاطها ضد أهداف صهيونية بطرق متعددة تجمع بين الاختراق والتأثير النفسي ضد الكيان. ومن أبرز هذه العمليات نشر بيانات حساسة تعود إلى أشخاص مرتبطين بجيش الكيان ومؤسسات حكومية، فقد تم تسريب أسماء ومعلومات شخصية، مرفقة برسائل تهديد، في خطوة هدفت إلى زرع الخوف لدى المستهدفين.
كما أعلنت المجموعة عن تنفيذ اختراقات لأنظمة مرتبطة بالطاقة في الكيان، في محاولة لضرب قطاعات حيوية يعتمد عليها الاقتصاد والحياة اليومية. ونفذت حنظلة هجومًا كبيرًا استهدف شركة طبية أمريكية كبيرة، هذا الهجوم لم يكن عابرًا، حيث أدى إلى تعطيل أنظمة داخل الشركة، وتأثر به عدد كبير من الأجهزة والخدمات الطبية في الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف واسعة حول تأثير هذه الهجمات على قطاعات حساسة.
هذه الهجمات المتتالية التي نفذتها “حنظلة” لم تكن مجرد عمليات قرصنة أو اختراقات، عادية، بل جاءت كجزء من استراتيجية حرب شاملة ومساندة فاعلة لإيران ضد أعدائهم. فالحرب امتدت اليوم بكل ثقلها إلى عالم رقمي، حيث إن هجومًا إلكترونيًّا واحدًا يكون منظمًا ويستهدف نظامًا معينًا بدقة يمكن أن يترك أثرًا تدميريًّا لا يقل خطورة وتأثيرًا عن أي ضربة عسكرية تقليدية، وربما يتجاوزها في شل الدول.
