مقالات الرأي

تداعيات حرب الخليج على المشهد الليبي


بقلم/ عبد الله ميلاد المقري
المشهد الليبي الحالي قد لا يتأثر بشكل مباشر بالحرب على إيران، التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها تعكس تحولات جيوسياسية كبيرة على مستوى السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية. سياسات ترامب جعلت الولايات المتحدة أكثر من مجرد دولة إمبريالية تقليدية، إذ دمجت السياسة بالتجارة، وتعامله كان غالبًا بعقلية محاسبية تسعى إلى تأمين مصالحه المالية وشركاته الخاصة، بما في ذلك العقود المبرمة مع دول الخليج التي تمرُّ عبر مؤسسات استثمارية مرتبطة به أو بعائلته.
قادة الخليج أنفسهم يسهلون هذه العملية، مستفيدين من التدفقات المالية لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية، وهو ما يدركه من يدير المشهد الليبي، حيث يتم تمتين العلاقات التجارية ومنح الشركات النفطية الأمريكية امتيازات في التنقيب والإنتاج مقابل ضمان استمرارهم في السلطة، حتى لو أدى ذلك إلى تعزيز حكم العائلة أو استمرار سلطة منقسمة طالما تحقق لهم مكاسب مجزية. هذا الواقع يضع الشعب الليبي في مرتبة هامشية، يشعر بالاستياء، لكنه غالبًا غير قادر على التأثير في الموازين السياسية.
يعتبر من في السلطة هذا السيناريو أمرًا حتميًّا لتحقيق أهدافهم التسلطية، في ظل غياب قوة شعبية أو نخبوية تستطيع إزاحتهم، سواء عبر السياسة أو القوة العسكرية. وبرغم أن هذا النهج قد يكون مريحًا لتحقيق مكاسب قصيرة، فإنه في النهاية يعكس صراعًا دائمًا على السلطة.
من جهة أخرى، تأثير الحرب الأمريكية على إيران يصب أساسًا في صالح العدو الصهيوني، الوكيل الحصري للولايات المتحدة منذ قيامه على أرض فلسطين. هذه السياسة العدوانية، التي كانت مقتصرة سابقًا على مناطق محددة، تجاوزت حدودها مع ترامب، الذي شن عدوانًا على إيران دون موافقة الكونغرس.
انعكاسات هذه الحرب على ليبيا تظهر بشكل غير مباشر من خلال الدول الداعمة لمن يدير المشهد الليبي، خصوصًا الإمارات وقطر، اللتين لعبتا دورًا كبيرًا في تشكيل الحالة السياسية على الأرض. ومع تراجع قدرة هذه الدول على التدخل بنفس المستوى السابق، بدأ القلق يتسرب بين من يحتفظون بالأموال المنهوبة من ليبيا في مصارف الخليج، خشية فقدانها أو تأثرها بالأوضاع الإقليمية.
في المقابل، انشغال الإدارة الأمريكية بأزمات إقليمية أخرى يقلل من اهتمامها بالشأن الليبي، ما يمنح المسؤولين في ليبيا فرصة أطول للبقاء في السلطة، على الرغم من الأزمة السياسية والعسكرية المستمرة في العاصمة.

زر الذهاب إلى الأعلى