تنبيه ولفت نظر بلا سند قانوني

غادة الصيد
لم يعد الجدل حول (التنبيه ولفت النظر) مجرد نقاش اصطلاحي حول توصيف إداري، بل أصبح مسألة مشروعية تمس جوهر الضمانات التي كفلها قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 للموظف، والعامل على حد سواء، فحين تمارس الإدارة سلطتها خارج حدود النص، وتستحدث جزاءات تحت مسميات تبدو تنظيمية، في ظاهرها، فإننا لا نكون أمام إجراء إداري عابر، بل أمام انحراف في استعمال السلطة يقوض مبدأ الشرعية ويخل بالتوازن الواجب بين الإدارة والموظف أو العامل.
إن قانون علاقات العمل السابق الإشارة إليه قد حدد الجزاءات التأديبية على سبيل الحصر في المادة (160) والمادة (161)، (اللوم، الخصم، الحرمان من العلاوة السنوية، الحرمان من الترقية، خفض الدرجة، العزل من الخدمة). كما ضبط إجراءات توقيعها بضمانات، واضحة تكفل حق الدفاع وتحمي المراكز القانونية من التعسف، غير أن الواقع الإداري يكشف عن توسع في استخدام التنبيه ولفت النظر كوسيلتين للردع والعقاب خارج هذا الإطار المحدد بما يجعلها أقرب إلى عقوبات مستترة تفتقر إلى السند القانوني الصريح، لأنه لا توجد عقوبة تأديبية بمسمى (لفت النظر أو تنبيه).
إن سبب هذا الخلط هو ما كان سائدًا في قانون الخدمة المدنية رقم (55) لسنة (76)، الذي تم إلغاؤه بموجب قانون علاقات العمل، ومن هنا تبرز الإشكالية الجوهرية: هل نحن أمام وسائل تنظيم داخلي مشروعة، أم أمام جزاءات مقنعة تلتف على النص القانوني؟ إن تصحيح هذا الواقع لا يتحقق إلا بإعادة الأمور إلى نصابها: إما باعتبار التنبيه ولفت النظر مجرد توجيهات تنظيمية لا يترتب عليها أثر تأديبي، وإما بالالتزام الصارم بإطار الجزاءات المنصوص عليها في قانون علاقات العمل وضماناته الإجرائية، فحماية هيبة الإدارة لا تكون بتوسيع سلطتها خارج القانون، بل بترسيخ احترامها له، وفي النهاية يبقى السؤال معلقًا أمام الجهات الإدارية والرقابية والقضائية: هل نكرس مبدأ المشروعية كما أراده المشرع، أم نسمح باستمرار ممارسات تفرغ النصوص من مضمونها تحت غطاء الإجراءات؟
