مقالات الرأي

الإمارات.. وهم “المَلاذ الآمن” تكشفه الصواريخ الإيرانية


بقلم/ عثمان الدعيكي
منذ عقود، روّجت الإمارات لنفسها كـ”جنة المال والأعمال” و”ملاذ آمن” في منطقة مضطربة، مستغلة الأموال والجاه لبناء وهم اقتصادي قام على غسيل الأموال، وتسهيل الملذات، واستقدام رؤوس الأموال بأي وسيلة، متجاهلة القيم والدين والأخلاق. لكن هذا “الوهم الاقتصادي” تهاوى خلال ساعات مع أول رشقات صاروخية استهدفت قواعد التخريب والفساد والفتنة التي انطلقت منها مؤامرات تدمير الأمة.
ما كشفته الصواريخ الإيرانية الأخيرة لم يكن مجرد اختراق أمني عابر، بل إزالة غشاوة عن وهم كامل بني عليه الكيان الإماراتي. فها هي أبراج دبي العاجية التي كانت رمزًا للرفاهية تصبح مهجورة، بعد أن فر منها الباحثون عن المتعة الذين أدركوا أن الكازينو لم يعد آمنًا كما كان يُشاع. لطالما تغنى حكام الإمارات بـ”الحياد الإيجابي”، لكنهم كانوا في العمق مركزًا لتدمير الأخلاق والتشكيك في الدين، وارتضوا أن تصبح بلدهم مركزا للفسق والتشكيك في الدين، فمنها انطلقت الديانة الإبراهيمية التي استحدثتها الغطرسة الأمريكية. فتنكروا لتعاليم الإسلام الذي يدّعون حمله، ليحتضنوا التطبيع مع الكيان الصهيوني ويجعلوا من أرض العرب مرابط لعبادة البقر والنار، متناسين قول الله تعالى: “وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ”. اليوم، يدفع آل زايد ثمن تحولهم لقاعدة انطلاق للطائرات الأمريكية والإسرائيلية التي دمرت اليمن وسوريا والسودان وليبيا وقتلت أطفال غزة. فالصواريخ التي استهدفت الإمارات لم تأتِ من فراغ، بل كانت رد فعل طبيعيًا على استضافتها لقواعد تدار منها الفتن على الأمة، وتنسيق حملات التشهير، وخطط القتل والتدمير.

يقول محللون إن الإمارات كانت الأكثر تضررًا في المنطقة لأن اقتصادها يعتمد على الثقة الخارجية ورأس المال الأجنبي، كما أن علاقتها الحميمة بالكيان الصهيوني جعلتها هدفًا رئيسيًا. وقد تجلى ذلك في استهداف القواعد التي تؤوي الطائرات الأمريكية والصهيونية والرادارات التي تتجسس على أجواء المنطقة، كما كان لميناء جبل علي النصيب الأبرز، فهو أكبر موانئ المنطقة الذي تسيطر عليه الشركات الصهيونية، وتدار من خلاله عمليات التجسس والمراقبة لمنطقة الخليج من قبل الأمريكان والصهاينة فأحرقت الصواريخ أسطورة “المخاطر الصفرية” التي طالما روّج لها الإعلام المأجور. الأكثر إيلامًا أن كل هذه الثروة والجاه لم تستطع توفير قوت الناس. فالإمارات، رغم أموالها، تستورد أكثر من 90% من غذائها من الخارج. لا زراعة تذكر، ولا صناعة حقيقية، مجرد واجهة زجاجية تعتمد على سفن تمر عبر مضيق هرمز المغلق اليوم. النتيجة تحذيرات صريحة من مسؤولي كبرى شركات الشحن العالمية بأن دبي قد لا تملك سوى عشرة أيام فقط من المواد الغذائية الطازجة المتبقية. عشرة أيام تفصل برج خليفة عن أزمة جوع حقيقية، فبينما تغطي المخزونات الإستراتيجية السلع غير القابلة للتلف كالحبوب، فإن الخضار والفواكه ومنتجات الألبان تختفي من الأسواق خلال أيام، وأسعار بعض الخضراوات قفزت بشكل مجنون كما وصفها سكان محليون.
لم يعد الخطر مقتصرًا على الغذاء، فسمعة الإمارات كـ”سويسرا الشرق الأوسط” تتصدع. الخبراء يتحدثون عن إعادة تقييم جذرية للأصول في المنطقة، فالملاذ الآمن تحول إلى منطقة خطر، والمستثمرون الأجانب بدأوا بإعادة حساباتهم. شركات كبرى ألغت فعاليات رمضانية كانت ستضم نخبة رجال الأعمال، وهي خسارة غير مرئية لكنها قاتلة لاقتصاد قائم على العلاقات.
إن ما يحدث ليس مجرد نوبة عابرة، بل هو انكشاف كامل لوهم دبي وأبوظبي. لقد أثبتت الأيام أن هذا العملاق من ورق، يتهاوى بمجرد هبة ريح. وهذه السهام التي كشفت الوهم ستكون هاجسًا لكل المجرمين والزناة والربويين، سيفكرون ألف مرة قبل العودة إلى هذا الوكر، حتى لو انتهت الحرب غدًا. وستبقى الأبراج على ارتفاعها، لكنها ستصبح شامخة فقط كشاهد على زوال وهم، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

زر الذهاب إلى الأعلى