هيبرون وإيران وآخر رئيسٍ متصهين

بقلم د. محمد جبريل
يعتقد الكيان بأن ترامب آخر رئيس موالٍ له، خاصة بعد طوفان الأقصى وظهور جيلٍ تحرر من هيمنة الإعلام الصهيوني، ولذلك يبتزونه بملفات إبستين لينفذ مشروعهم.
هذا الإحساس نما منذ بداية الألفية، وجسَّدته سنة 2000 رواية “هيبرون” كرمزية دينية توراتية وسياسية، وإيحاءٍ بفكرة المشروع التاريخي، لرجل المخابرات الأمريكي إريك جوردان، فبحكم منصبه وخبرته، أورد حقائق وتفاصيل وكأنها مذكرات شخصية، مع تحريفٍ للأسماء؛ كتسمية حامد الحضيري، سفيرنا ببلجيكا، “حامد بن فزان”، ليُلصق بليبيا اغتيال سفير أمريكي نفذه الإيرانيون، مثلما جاء بالرواية.
في الرواية لم يكتفِ الإسرائيليون بانتخاب رئيس موالٍ لهم، بل يسعون إلى تنصيب رئيسٍ منهم، عبر إنشاء شبكة علاقات من رجال أعمال وإعلاميين، وشخصيات سياسية صاعدة، وباحثين في مراكز الدراسات يصوغون الأفكار التي تتحول لاحقًا إلى سياسات حكومية. تناقضت مواقف مؤسسات الدولة بين تجاهل القضية خدمةً للكيان، وآخرين يعتبرونها اختراقًا خطيرًا للسيادة الأمريكية.
وفي المقابل ظهرت كتابات “صحوة” مثل كتاب “أفضل ديمقراطية يمكن شراؤها بالمال” 2002 و”الجمهورية المفقودة” 2004 و”اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” 2007 والتفاوض مع إيران 2009 لجون ليمبرت أحد رهائن السفارة.
هناك أربعة أهداف صهيونية لجرِّ ترامب إلى الحرب هي:
القضاء على النظام الإيراني، وزحزحة دول الخليج عن منافستهم في المنطقة، وتدمير المسجد الأقصى لبناء الهيكل الثالث، والتوسع لإنشاء “إسرائيل الكبرى”.
هذه الأهداف تتقاطع مع المصالح الجيوسياسية الأمريكية الرامية إلى التحكم بالممرات البحرية بباب المندب وجبل طارق ومضيق البوسفور، فتنبهت تركيا وباكستان والصين وروسيا بأنهم سيكونون الأهداف التالية لأمريكا.
غير أن العشى السياسي أوقع الأمريكيين في مواجهة ثورة ربَّت أجيالًا خلال 47 سنة على الشهادة، اقتداء بالحسين رضي الله عنه، وشعارات “الموت لأمريكا وإسرائيل”.
اغتيال الرمز الديني فجر غضبًا شعبيًّا، وقطع رأس القيادة فولَّد (الإنتروبيا العسكرية) أي حرب شعبية يقودها الحرس الثوري الإيراني، (ببلادنا أدى تسلل العشرية السوداء إلى شل فاعلية تنظيم مشابه).
اقتنع الشعب العربي بأن القواعد الأمريكية وبال عليهم؛ فلم تحمهم، فأمريكا منشغلة بحماية الكيان.
أرباح الحروب وخسائرها تُقاس بعد نهايتها؛ فهناك دول فقدت أهميتها وقد تزول من الخريطة، كما أن الكيان قد يفرغ من سكانه باستثناء الحريديم.
فلنتدبر الآيات من 51 إلى 57 من سورة المائدة، لعلنا نعتبر، ولا نكرر الأخطاء.
