مقالات الرأي

حين يقتل القادة وتبقى الجراح



بقلم: عبد الله ميلاد المقري


التاريخ النضالي الإفريقي وإحياء الذاكرة الكفاحية انطلقا على أيدي قادة عظام، سجَّلوا الصفحات الناصعة لكفاح الشعوب الإفريقية من أجل الاستقلال والسيادة والحرية لشعوبهم، التي ابتُليت بالاستعمار الغربي، الذي جعلهم عبيدًا في الأرض، وفرض عليهم العبودية والمذلة.
يذكر التاريخ لقادة تحرير هذه الشعوب الفخر والاعتزاز، ويكتب للقادة العظام الذين دعموا الاستقلال ببناء المشروع الإفريقي الاتحادي، من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، الذي بفضل المرحوم القائد العظيم معمر القذافي وُضعت له اللبنة الأولى في البناء، حتى تحوَّل إلى مؤسسة قوية متكاملة التنظيم، وبمؤسسات متعددة ومتكاملة سياسيًّا وقانونيًّا واقتصاديًّا.
وبهذه المناسبة التي نتذكر فيها قادة عظامًا تمَّ التآمر عليهم واستهدافهم من قبل قوى خارجية استعمارية، تخطيطًا وشراكةً مع قوى إجرامية محلية وضعت مشروعها التآمري تحت تصرُّف هذا الاستعمار المجرم، نتذكر اليوم مرور خمسٍ وستين سنة على اغتيال المناضل الكونغولي باتريس إيميري لومومبا، رئيس الوزراء، الذي يصادف السابع من هذا الشهر الحالي في جريمة نكراء ارتكبها عملاء للإمبريالية الأمريكية، ولا يمكن إلا أن نتذكر دور هذه الشخصية الإفريقية المناضلة باعتباره رمزًا للاستقلال الحقيقي، ومثَّل اغتياله حالة حزن عمَّت ليس إفريقيا فقط بل العالم، سيما وأن هذه الجريمة أتت بعد أسابيع من توليه رئاسة الحكومة، رافضًا أن تبقى ثروات بلاده تحت استغلال الشركات الاستعمارية الغربية.
وتذكرنا هذه المناسبة برفاقه من القادة الأفارقة الثوار الذين نعدِّد مسيرتهم الكفاحية تقديرًا لأدوارهم النضالية خلال فترات قيادتهم لشعوبهم الإفريقية، والذين مع الأسف فقدتهم القارة بعمليات اغتيال وتصفية. وثانيهم توماس سانكارا (بوركينا فاسو) الذي اغتيل سنة 1987، القائد الثوري الذي حارب التبعية والاستغلال، رافعًا شعار الاعتماد على قدرة المواطن الإفريقي في استغلال موارده الذاتية، منحازًا إلى الكرامة الوطنية ومدافعًا عنها.
وفي السياق يلحق أيضًا أميلكار كابرال (غينيا بيساو – 1973)، المفكر والمقاتل الذي قاد الثورة ضد الاستعمار البرتغالي من أجل التحرر، فاغتيل للأسف قبل أن يرى بلاده مستقلة محررة. ويلحق أيضًا بهذه القائمة إدواردو موندلاني (موزمبيق – 1969)، الذي يُعد قائد حركة التحرير، حيث قُتل بتفجير غامض باعتباره يمثل مشروع دولة وطنية مستقلة كنموذج للقائد المحرِّر.
ويذكر تاريخ إفريقيا أن لوران ديزيريه كابيلا (الكونغو – 2001) تم اغتياله وفق صراع دولي متشابك حول الثروات الوطنية ومشروع السيادة، وبذلك وإذ ليبيا وهي تصارع مخلفات جريمة المؤامرة الكبرى ومخلفاتها بفقدانها قائد شعبها معمر القذافي هي الأخرى بجريمة اغتيال دولية فإن الذاكرة الوطنية والإفريقية لن تموت ولن تخزن في ذاكرة النسيان.

زر الذهاب إلى الأعلى