عدوان غاشم على إيران تحت فخ الدبلوماسية

تقرير ـ سيد العبيدي
تحت ستار المفاوضات وللمرة الثانية شنت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني عدوانًا غادرًا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدأ فجر السبت، بغارات جوية عنيفة أدت إلى سقوط مئات الضحايا على رأسهم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي الذي أكد إيران قتله رسميًّا وهو على رأس عمله.
كما قتل خلال الهجمات مستشار المرشد الإيراني رئيس مجلس الدفاع علي شمخاني، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، كذلك أسفر الهجوم الأمريكي الصهيوني عن مقتل ابنة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب زوج ابنته وحفيدته.
وفي أول ردِّ فعل رسمي، توعدت القيادة الإيرانية برد “حاسم ومزلزل” على الهجوم، مؤكدة أن استهداف رأس هرم السلطة الدينية والسياسية في البلاد يمثل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، كما توعدت هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية بالانتقام لمقتل خامنئي: حتى آخر قطرة دم واستسلام الأعداء.
وتوعدت هيئة الأركان أعداء الأمة، وعلى رأسهم الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، مؤكدة أنها ستجعلهم يندمون “بقوة وصلابة وبدعم الشعب”، وأن القوات المسلحة ستواصل الطريق الذي رسمه خامنئي “حتى آخر قطرة دم وحتى استسلام الأعداء”، وفق ما ورد في نص البيان.
من جهته أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن إيران لن تتراجع وقال: “العدو يعيش في وهمه إن ظن أن اغتيال القادة يمكن أن يزعزع إيران. الأمر ليس كما يعتقد، فليس من المعادلة أن يضربوا وتنتهي القصة. الشعب الإيراني واجه عبر تاريخه العديد من الأحداث المريرة، لكنه لم يتراجع أبدا ولن يتراجع”.
العمليات العسكرية ضد إيران
بدأ الهجوم الأمريكي الصهيوني صباح السبت، حيث رئيس حكومة الكيان الصهيوني شن ما وصفه بالهجوم الاستباقي على إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة. وبعد مرور قرابة 15 ساعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استشهاد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في الغارات.
وشملت الغارات -وفق الجيش الصهيوني – 500 هدف في إيران، منها دفاعات جوية ومنصات إطلاق صواريخ، في الوقت الذي تم رصد إطلاق صفارات الإنذار في الأراضي المحتلة 528 مرة بسبب القصف الإيراني.
من جهته قال الجيش الصهيوني في بيان “نواصل تدمير منصات الصواريخ وإحباط عمليات الإطلاق باتجاه الكيان الصهيوني، واستهدفنا عناصر من النظام الإيراني أثناء تجهيز منصة إطلاق قبل لحظات من التنفيذ”. وقال رئيس الأركان إيال زامير إن “الاحتلال يخوض حملة حاسمة ومصيرية وغير مسبوقة لتدمير قدرات النظام الإيراني”.
وأطلقت إسرائيل والولايات المتحدة صباح السبت 28 فبرابر 2026 عملية عسكرية على إيران، سمّتها تل أبيب “زئير الأسد”، في حين سمّتها واشنطن “الغضب الملحمي”، وردت عليها إيران بعملية “الوعد الصادق 4”.
تفاصيل الهجوم على إيران
من جهته أعلن الجيش الصهيوني أن 200 طائرة شاركت في غارات على أنظمة الدفاع الصاروخي والجوي الإيرانية، وصفها بأنها أكبر هجوم في تاريخ سلاح الجو الصهيوني، حيث هاجمت الطائرات الحربية الصهيونية نحو أكثر من 500 هدف في إيران شملت دفاعات جوية ومنصات إطلاق صواريخ ومقرا يضم عددًا من القادة الإيرانيين.
من جانبها، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الأهداف التي قصفها الجيش الأمريكي في إيران تضمنت مواقع التحكم والسيطرة للحرس الثوري والدفاعات الجوية الإيرانية، وأضافت القيادة المركزية أن القوات الأمريكية استخدمت في عملياتها في إيران ذخائر دقيقة أطلقت من الأرض والبحر والجو، مشيرة إلى أن الهجمات الأمريكية استهدفت مواقع إيرانية تم قصفها للمرة الأولى.
مسيرات ملغومة للمرة الأولى
وأوردت قناة “فوكس نيوز” عن مصدر أن الجيش الأمريكي استخدم ضد أهداف إيرانية مسيرات ملغومة لأول مرة في تاريخ عملياته القتالية. وتصاعدت الهجمات المشتركة على إيران إلى أن أعلن الرئيس ترامب أن المرشد الأعلى خامنئي قد قتل في الغارات، وأضاف أن “هناك بعض المرشحين الجيدين لقيادة إيران بعد اغتيال خامنئي”.
وبعد إعلان الرئيس الأمريكي بنحو 4 ساعات، اعترفت إيران رسميًّا بمقتل خامنئي وأعلنت الحداد العام في البلاد لمدة 40 يومًا وتوعدت بالانتقام لاغتياله، وكشفت عن قيادة ثلاثية ستقود إيران بعد رحيل المرشد.
الخسائر البشرية في إيران
وعلى صعيد الخسائر البشرية في إيران، قال الهلال الأحمر الإيراني إن نحو 200 شخص قُتلوا وأصيب 747 آخرون بجروح في 24 محافظة إيرانية جراء الهجوم الأمريكي الصهيوني، غير أن هذه الأرقام تبقى غير نهائية، إذ أعلن حاكم مدينة ميناب الواقعة جنوبي إيران مساء السبت أن عدد قتلى القصف الأمريكي الصهيوني على مدرسة في المدينة ارتفع إلى 115.
وطال القصف الأمريكي الصهيوني 3 مدارس في إيران (بما فيها المدرسة في مدينة ميناب) وفق ما أعلنته وزارة التربية الإيرانية، مخلفًا عددًا من القتلى والجرحى.
هجوم غير مبرر وغير قانوني
ووصفت طهران الهجمات بأنها غير مبررة وغير قانونية، وتعهدت برد أقوى؛ إذ قال إبراهيم جباري، وهو قائد كبير في «الحرس الثوري»، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن طهران لم تستخدم حتى الآن سوى «صواريخ خردة»، وإنها ستكشف قريبًا عن أسلحة جديدة كليًّا.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن كل المواقع الضالعة في الضربات تُعدُّ «أهدافًا مشروعة» للقوات المسلحة. وأضاف في تصريح للتلفزيون الإيراني: «تعتبر القوات المسلحة الإيرانية مواقع انطلاق العمليات الأمريكية والصهيونية، وكذلك جميع المواقع التي نُفذت منها أعمال ضد العمليات الدفاعية الإيرانية، أهدافًا مشروعة».
مضيق هرمز غير آمن
من جانبه، قال الحرس الثوري الإيراني إنه من غير المسموح لأي سفن بعبور مضيق هرمز الذي يربط بين مياه الخليج وبحر عمان، وذلك بعد ساعات من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على الأراضي الإيرانية.
وذكرت وكالة مهر الإيرانية أن السفن تتوقف عن عبور المضيق. كما نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن شركة استشارية لمراقبة الشحن البحري أن عدة سفن عادت أدراجها من مضيق هرمز، غير أن الصحيفة نفسها نقلت عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قولها إن المضيق لا يزال مفتوحًا وإنها تنصح بعبوره بحذر.
الجبهة الصهيونية في الحرب
من جهته قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري -في كلمة متلفزة- إن القوات الإيرانية استهدفت مراكز حيوية وأمنية وعسكرية مهمة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأوضح الحرس الثوري أنه استهدف في موجات من الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة كلًّا من قاعدة رامات ديفيد الجوية ووزارة الدفاع الصهيونية في منطقة هكريات، فضلًا عن مجمعي بيت شمس وأشدود للصناعات العسكرية.
وقالت طهران إنها قصفت القاعدة البحرية للجيش الصهيونية وحوض بناء السفن الحربية في مدينة حيفا. ووثَّقت وسائل إعلام صهيونية خلال ساعات أمس دمارًا واسعًا في عدد من المدن الصهيونية، جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية، وأظهرت مقاطع فيديو وصور تضرر عشرات المنازل والمباني جراء انفجار صاروخ إيراني في مدينة بات يام.
وقالت وسائل إعلام عبرية إن امرأة صهيونية قُتلت في إحدى الهجمات الإيرانية على تل أبيب، في حين ذكر الإسعاف الصهيوني أن عدد المصابين في اليوم الأول من عملية “زئير الأسد” (اسم الهجوم الصهيوني على إيران) بلغ 121 مصابًا.
المصالح الأمريكية في المنطقة
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه شن سلسلة هجمات استهدفت قواعد ومراكز عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ويتعلق الأمر بمصالح أمريكية عسكرية في كل من السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت والعراق.
وصرح المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري بأن عمليات القوات الإيرانية استهدفت 14 قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية في المنطقة، وأن هذه العمليات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الجنود الأمريكيين.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية، ولم تصب أي من السفن الحربية الأمريكية، وأضافت القيادة أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأمريكية جراء الاستهدافات الإيرانية كانت طفيفة.
خسائر حلفاء الولايات المتحدة
إلى ذلك شهدت دول خليجية عدة سلسلة جديدة من الهجمات بصواريخ باليستية ومسيَّرات أطلقتها إيران، استهدفت مواقع ومنشآت في الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر، عقب الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران. وأعلن إعلام رسمي إيراني -وفق ما نقلته وكالة رويترز- أن الحرس الثوري قصف قاعدة الأمير سلطان الجوية السعودية بالصواريخ.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي إن 4 أشخاص أصيبوا جراء وقوع حادث في مطار دبي الدولي نتيجة استهداف صاروخي، وقالت مطارات أبو ظبي إن حادثا وقع في مطار زايد الدولي، وأسفر عن وفاة شخص من جنسية آسيوية وإصابة 7 آخرين.
وفي الكويت، أعلن الطيران المدني أن طائرة مسيَّرة استهدفت مطار الكويت الدولي مساء السبت، ما أسفر عن إصابات طفيفة لعدد من العاملين وأضرار مادية محدودة في مبنى الركاب.
وقالت وزارة الدفاع الكويتية إنه تم استهداف قاعدة محمد الأحمد البحرية بمسيرة، وأعلنت وزارة الصحة أن 12 شخصًا أصيبوا، من بينهم 3 من القوات المسلحة الكويتية نتيجة سقوط شظايا في قاعدة علي السالم الجوية.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن مطار البحرين الدولي استُهدف بطائرة مسيرة، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية دون خسائر في الأرواح، كما أصابت صواريخ ومسيرات إيرانية مباني سكنية في العاصمة البحرينية المنامة.
وفي قطر، قالت وزارة الداخلية إن 16 شخصًا أصيبوا جراء سقوط شظايا الصواريخ الإيرانية، أحدهم إصابته بالغة.
الحداد على المرشد الإيراني
من جهته أكد التلفزيون الإيراني، الأحد، مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بالغارات الصهيونية التي استهدفت إيران السبت، وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة 40 يومًا وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام.
وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن “شهادة المرشد علي خامنئي ستكون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم”، وفق تعبيره، في حين تعهد الحرس الثوري الإيراني بالانتقام لمقتل المرشد الأعلى. وقالت وكالة فارس إن المرشد الإيراني قُتل في مكتبه وهو على رأس عمله صباح السبت. كما نقلت عن مصادر مقربة من مكتب المرشد الإيراني تأكيدهم مقتل ابنة المرشد الإيراني وصهره وحفيدته وزوجة ابنه بالضربات الصهيونية.
قيادة المرحلة الانتقالية في إيران
وبشأن المرحلة الانتقالية عقب مقتل خامنئي، قال محمد مخبر مساعد المرشد الإيراني، إنه سيتولاها كل من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بالإضافة إلى فقيه من مجلس صيانة الدستور.
وقالت الرئاسة الإيرانية إن اغتيال المرشد خامنئي “جريمة كبرى لن تمر دون رد”، وأضافت “سنرد بكل قوة وصلابة على منفذي جريمة اغتيال المرشد ومن يقف وراءهم”.
مقتل القادة لن يؤثر في المعركة
على صعيد متصل، قال قائد بالحرس الثوري، لوكالة فارس، إن بنية النظام الإيراني مصممة على نحو يسمح بتعيين أشخاص أكفاء فور مقتل أي من القادة، مشددًا على أن “اغتيال القادة لا يترك أدنى تأثير في مسار التقدم في هذه المعركة”.
ترامب يخدع الشعب الإيراني
وزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن موت خامنئي ليس عدلًا للشعب الإيراني فحسب، بل لجميع
