المصالحة لا يحققها وسيطٌ نفعيٌّ وطرفٌ في الأزمة

بقلم/ د. محمد جبريل العرفي
المقاتلة طرفٌ في الصراع، ولهذا فالمجلس الرئاسي ليس وسيطًا نزيهًا للمصالحة؛ لكونه حصة المقاتلة في جوقة رشوة جنيف. عيَّن مستشارًا شريكًا سياسيًّا وإعلاميًّا وعسكريًّا بالأزمة، باطني كاذب نفعي، فمرةً يقول: “سيف الإسلام أعدل من ابن الخطاب”، ويُخرج من جيبه مصحفًا يتلو أمامه (… كأنه وليٌّ حميم)، ويتسلَّق مجلس أمناء مؤسسة القذافي، ويُشرف على (المراجعات)، ويقول: “القائد وليُّ أمرٍ، لا يجوز الخروج عليه شرعًا”.
ثم 2011 انقلب: “أنا تركي، وأدخلت السلاح، والناتو هبة الله لنا”، وكفَّر وليَّ أمره ودعا إلى قتاله، وتنصَّل من كتاب المراجعات، ودخل بيت سيف وتلا (آيات التمكين)، وقبل ثورة الكرامة التقى بالدواعش، واليوم يسعى إلى عودتهم إلى بنغازي، متناسيًا نازحي تاورغاء وترهونة والجبل الغربي وغيرهم، في خلطٍ بين الضحايا والجناة.
المصالحة شقَّان: سياسية واجتماعية.
المصالحة السياسية تتحقق بإرجاع الأمانة إلى أصحابها، وترك الليبيين يقررون مصيرهم بإرادتهم الحرة. فالحل السلمي الجذري المقبول، مؤتمر تأسيسي يحضره جميع الليبيين دون إقصاء أو تمييز، لتصفير المراحل، فيحدِّد شكل الدولة ونظامها وثوابتها، ويحيلها إلى لجنة فنية لصياغتها في دستور دائم. ويُشكَّل إدارة مؤقتة لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وتهيئة البيئة الملائمة للمصالحة والانتخابات، تمهيدًا للوصول إلى المرحلة الدائمة.
المصالحة المجتمعية شقَّان: عن أخطاء مؤسسية أو فردية.
الأخطاء المؤسسية تحتاج إلى دولة مستقرة قادرة على جبر الضرر وإنفاذ القانون.
أما المصالحة عن الأخطاء الفردية، فقد تم الشروع فيها بموجب قرار القائد العام رقم 4/2026 بتسهيل وتأمين عودة النازحين والمهجرين، وتمكينهم من استرداد ممتلكاتهم، بالاستعانة بالعرف، فلتحدد كل تركيبة اجتماعية أو بلدية أصحاب المظالم، تمهيدًا لمعالجتها.
لقد برهن الليبيون أنهم متصالحون؛ ومن أمثلتها مواقفهم من حادثة اختطاف أبو عجيلة، وفيضان الجبل الأخضر، ورالي “تي. تي”.
ولكون المجلس الرئاسي طرفًا في الصراع، فإن إنجاح المصالحة يتطلب إسنادها إلى جهة تمثل كل الليبيين، مثل المحكمة العليا أو جسمٍ منتخب، وأن يبدأ تنفيذ القانون من 2011. 2. 15، لقفل بازار السمسرة والعمالة والإفقار في وجه طغمة رشوة جنيف، المستعدة للتفريط في كل شيء من أجل البقاء بالسلطة، بما فيها تمكين المستوطنين الإيطاليين واليهود من نهب ثروة أجيالنا، وإرجاعنا إلى مجتمع طبقي، والتطبيع، والارتماء في أحضان الأعداء، واستنساخ التجربة السورية في ليبيا.
