مقالات الرأي

الاتحاد الأوروبي ينهي دور الإخوان المسلمين

بقلم: عبد الله ميلاد المقري

يعود الوعي الجمعي لشعوب وحكومات الضفة الأخرى من البحر المتوسط إلى أخطر تنظيم إرهابي غُرس في الوطن العربي بعد خروج الاستعمار الغربي من المنطقة، والذي فرَّخ منظمات على مستوى عالٍ من الإجرام السياسي. فأبناء حسن البنَّا مطاردون في دول احتضنتهم ووفرت لهم الحماية والدعم اللوجستي، واليوم بدأت تتخلص منهم. وعلى المستوى التشريعي، وافق البرلمان الفرنسي يوم الجمعة 23 من الشهر الأول لعام 2026، على مقترح قرار أوروبي لإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي.
ويهدف المقترح إلى فرض عقوبات مالية على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وتجميد أصولهم. والأخطر في هذا القرار التشريعي أن المقترح يسعى إلى التنسيق الأمني والقضائي على المستوى الأوروبي لملاحقة المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، لما يمثله هذا التنظيم من تهديد إرهابي يتطلب إجراءات أمنية ومالية صارمة لتجفيف منابعه. وهكذا يكون مصيرهم المطاردة، لأنهم نبتة ترعرعت في حاضنة المخابرات البريطانية. وإن انهزمت هذه الدولة الاستعمارية وطُردت من مصر، وأُمِّمت قناة السويس بتحرير مصر من وجودها الاقتصادي، وتوسُّعها حتى الهند، فنكاية في ثورة يوليو العظيمة بقيادة جمال عبد الناصر، وإحياء مشروع الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج، وتحرير العقل العربي في اتجاه التخلص من الإرث الاستعماري التركي والغربي، فقد تآمرت على مصر والوطن العربي، ووجدت في هذا التنظيم البعد التآمري. وأخيرًا، تحقق لهذا التنظيم المشاركة في العدوان على ليبيا وسوريا، ولم ينجح في تونس، حيث انتهت قياداته في السجون، بعدما انتهى به الحال إلى حالة الوعي التي تعم الآن العالم بخطورة هذا التنظيم، ليس على العرب فقط، بل حتى على أوروبا.
وسبقت أوروبا الولاياتُ المتحدةُ الأمريكية، التي قام البيت الأبيض مؤخرًا بإصدار قرارات قوية تجعل شبكات الإخوان المسلمين على الأراضي الأمريكية تنظيمات إرهابية، وكُلفت وزارتا الخارجية والمالية الأمريكيتان بمتابعة نشاط هذه المنظمة. ولم يتوقف هذا الإجراء عند هذا الحد، وفي قرار منفصل شمل وجود هذا التنظيم في مصر والأردن ولبنان، وهذا يسفر عن المقتل في عمقه ومركزه التنظيمي وفروعه، ولم يبقَ له إلا وجوده القارّ في تركيا. وهي خصوصية جعلت من تركيا مركزًا لهذا التنظيم والتآمر بواسطة هذه الفروع، التي جعل منها أردوغان قوة داعمة في نشاط إرهابي محموم على ليبيا ومصر والخليج.
والدول الإمبريالية التي لديها حقبة في احتلال الشعوب، أو التي تغريها القوى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، هي من تستعمل هذه التنظيمات الإرهابية لأغراضها، ومتى ما انتهت منها ترميها في الجحيم. والمثل واضح: بالأمس أمريكا تخلَّصت من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد عشر سنوات من القتال معها.

زر الذهاب إلى الأعلى