مقالات الرأي

الإعلام العربي المتصهين بين المصيدة والخرشوفة

بقلم د. محمد جبريل

الإعلام المرتزق لا يعكس المصالح الاستراتيجية للأمة، فهو لسان حال أنظمة قررت -علنًا أو سرًّا- أنها شريكة للكيان، فالتماهي مع السردية الصهيوأمريكية “الشعب يثور والنظام يترنح”، للتهيئة النفسية والشرعنة السياسية لعدوان يُسوَّق وعيًا، قبل أن يُنفَّذ واقعًا.
تفكيك وعي الشعب، وتحويل أعدائه إلى (أصدقاء)، وأصدقائه إلى (تهديد) ينطبق عليه المثل القائل: “من يعمي الله ضوه يدير صاحبه هو عدوه”.
من يحلم بسقوط إيران، يتجاهل أو يتمنى، أن ذلك سيؤدي إلى انهيار دول كبرى كمصر والسعودية والجزائر، بعد أن انهارت العراق وليبيا وسوريا، فالعدو يستخدم نظرية الخرشوفة، في كل مرة يقتلع شوكة حتى يصل الى اللب، وهو إقامة (إسرائيل الكبرى) باحتلال أرض العرب، بما فيها الحرمان الشريفان.
حقيقة تاريخية واستراتيجية، كون إيران أصبحت جزءًا من معادلة الأمن القومي العربي، فشرارة الثورة الإيرانية نفسها انطلقت حين طبع الشاه مع الكيان، وفور إسقاطه اختارت فلسطين.
إيران، رغم العقوبات الدولارية بنت قوتها عبر الاستثمار في عقول أبنائها، فحققت التفوق، ودشنت عصر انتهاء الاحتكار الغربي للتكنولوجيا، فلأول مرة في التاريخ، يتم تعمية أقمار ستارلينك الأسطورية، والتحكم في 10,000 محطة أرضية، واستخدامها سلاحًا مضادًّا سيبرانيًّا، وقبضت على مشغليها.
في المقابل الآخرون يهدرون الثروات على القصور واليخوت والفجور، والتآمر على أشقائهم.
أحسنت إيران إدارة معركتها الداخلية فاستخدمت أسلوب المصيدة، فطلبت من الأهالي سحب أبنائهم، فبقي الجواسيس والمأجورون وحدهم يعبثون، فكفر الناس بهم وبسلوكياتهم، فتم اصطياد أكثر من 6000 جاسوس وتفكيك شبكاتهم، ولم يختبئ أركان النظام خوفًا من الاغتيالات، فخرجوا مع شعبهم في مسيرات مليونية، تؤكد أن المعركة خيار أمة لا قرار نظام، وأن هزيمة الصهيوأمريكية ممكنة.
هنا أسئلة تفرض نفسها:
من المستفيد ومن المتضرر من سقوط إيران؟
وهل أدرك (كبار العرب) أن استعداء إيران كان خطأً استراتيجيًّا؟
ألم يتضح أن الذي اعتبر حرب 79 حربًا ثورية، كان موقفه صحيحًا من التاريخ؟
وهل ستدرك أنظمة الزجاج أنها تحتمي بحليف ينهار، وأنها تلعب بنار ستلتهم أبراجها؟
الإجابات واضحة؛ فالوعي أهم خطوط الدفاع، فمن لا يفهم نظرية الخرشوفة اليوم، سيجد نفسه غدًا الورقة التالية في لعبة الاقتلاع، وقتها لن ينفع الندم.

زر الذهاب إلى الأعلى