مقالات الرأي

الفساد المالي في دولة الانقسام


بقلم: عبد الله ميلاد المقري


السلطة القائمة في دولة الفشل والفوضى، ومؤسساتها المالية التي تدير الشأن المالي الوطني، مهما كان مستواها الاقتصادي والاجتماعي، تخالف الأنظمة الكفيلة بالحفاظ على المال العام في الشركات المالية (المصارف) التي تتملكها الدولة، برغم قدرتها على إدارة ذكية في عملها اليومي باستغلال الوسائل التقنية الحديثة في الإدارة والاستثمار والتمويل والتوظيف، ويصبح من السهل مراقبة نشاط المؤسسات المالية الليبية. وأن ما يزعجها هو متابعة النائب العام، الذي كل يوم يعلن عن إصدار مذكرات اتهام لمدراء وموظفين نافذين في الدولة، وأصبح السباق ما بين فروع المصارف من يسرق أكثر، ومن يتم كشف فضيحته بالاعتداء على أموال الزبائن والمودعين.
وتأتي هذه الظاهرة نتيجة الفساد العام الذي يرتبط بالصراع على السلطة وفقدانها لعامل المحاسبة، في دولة يجد فيها بعض عديمي الأخلاق الفرصة بالنهب المنظم، وبأسس يتمرس في إتقانها بعض الموظفين. وتعدَّت الأخبار المعلنة عن قيام النائب العام بإصدار مذكرات قبض وسجن لم يسلم منها مصرفٌ واحد، وهو ما يعرِّض هذه المصارف لعدم ثقة المتعاملين معها، عندما تفرِّط في عدم وضع حدٍّ لهذه السرقات والاعتداء على أموال المودعين. غير أن هناك من يرى أن ذلك من صنف الجزاء، حيث إن إدارة الدولة منغمسة من قبل أناس نافذين، حتى إن كل المصارف العاملة في ليبيا تكتشف أنه في سبيل تطوير خدماتها قد تحدث هذه التجاوزات. وأن المعطى الخطير أن ظاهرة الفساد في هذه الدولة أصبحت من الخطورة التي تلازم كل من يعمل فيها، ومن لم يفسد فهناك من يقوم بالنيابة عنه في منح التسهيلات بحيث يسرق، وتصدق المقولة الفلسفية: أنا أسرق إذن أنا موجود.
ومهما وصلت الحيلة لبعض فرسان الفساد، إلا أن الصدفة قد لا تكون وحدها، لأن العملية الحسابية سهلة، ويمكن أن تكشف السارق والمتحايل في الكشوفات التي يتم مقارنتها بالنشاط. ولا يمكن أن تستمر عمليات التحايل وسرقة المستندات أو حرقها للتخلص من آثار الجريمة، وكل يوم يتم اكتشاف فضيحة فساد، بمثل قيام النيابة العامة بحبس مسؤول الموارد في شركة الحديد والصلب بتهمة فساد مالي بقيمة 26 مليون دولار. وللأسف، هكذا هو الحال مع سلطة في حالة انقسام سياسي تهدد ما بقي من هذه الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى