قراءة قانونية في مسؤولية صاحب العمل عن صحة العامل

بقلم/ غادة الصيد
تعد صحة العامل من الركائز الأساسية لعلاقة العمل المستقرة والفعالة، إذ لا يمكن الحديث عن الإنتاج أو استقرار وظيفي في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية. وقد أدرك المشرع هذه الحقيقة، فحرص على تضمين قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 نصوصًا تكفل حماية صحة العامل، وتلزم صاحب العمل بتوفير بيئة عمل آمنة.
أكد قانون علاقات العمل على ضرورة اتخاذ صاحب العمل جميع الإجراءات اللازمة للسلامة المهنية والوقاية من مخاطر العمل، وعلى وجوب توفير وسائل الإسعاف والرعاية الطبية الأولية داخل أماكن العمل، كما وعلى تزويد العاملين بوسائل الوقاية وتدريبهم على إجراءات السلامة، وعلى تمكين العامل من الحصول على الرعاية الطبية عند إصابته أو تعرضه لمخاطر العمل وتحمل التكاليف دون تحميله أي أعباء مالية.
ويتكامل ذلك مع قانون الضمان الاجتماعي رقم (13) لسنة 1980 الذي يكفل الحق للعامل المؤمن عليه في العلاج وتحمل نفقات الرعاية الطيبة في حالات المرض أو إصابات العمل، ما يحفظ استقرار دخله ويضمن عدم تعرضه للأعباء المالية نتيجة إصابة أو مرض مرتبط بالعمل. ويقابل هذه الالتزامات حقوق قانونية أصيلة للعامل، منها الحق في الرعاية الصحية والعلاج عند المرض أو إصابة العمل، والحق في الإجازات المرضية دون المساس بمكتسباته الوظيفة. وفي الوقت ذاته، يلتزم العامل باتباع تعليمات السلامة المهينة والمحافظة على وسائل الوقاية وعدم تعريض نفسه أو زملائه للخطر نتيجة الإهمال أو مخالفة التعليمات، لضمان فعالية الحماية القانونية المقررة له.
ورغم وضوح النصوص القانونية، يكشف الواقع العملي عن فجوة بين التشريع، وما يطبق فعليًّا، إذ تعاني بعض القطاعات من ضعف الالتزام بمعايير السلامة المهينة وغياب الرقابة الفعالة، مما يؤثر سلبًا على صحة العاملين، ويفرغ القانون من معناه، ومن هنا تأتي أهمية تفعيل دور الجهات الرقابية وتعزيز الوعي القانوني لدى أصحاب العمل والعمال على حد سواء، لضمان حماية العامل بشكل فعال وواقعي وتحقيق التوازن المنشود بين حقوق وواجبات أطراف علاقة العمل.
