مقالات الرأي

الاحتلال التركي إرهاب وهيمنة


بقلم/ عبد الله ميلاد المقري


المشهد الليبي يستمر في حالةٍ من التعقيد والإرباك السياسي، لا سيما في مظهره الخارجي، حيث يأتي قيام أردوغان، رئيس دولة تركيا، بمخاطبة برلمانه بطلب الموافقة على استمرار احتلال القوات التركية لأكثر من قاعدة عسكرية في مناطق عدة، بما فيها العاصمة طرابلس، والرد من البرلمان بمنحه مزيدًا من الصلاحيات لتوسيع هذا الاحتلال العسكري، في ظل مخالفةٍ واضحة لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تُبقي ليبيا تحت البند السابع، وتطالب في أكثر من قرار بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب من البلاد. حيث لا تزال مرتزقته وقواته المحتلة تهدد السيادة الوطنية الليبية، وتعوق أي محاولة لوحدة البلاد، ويُعدُّ التواجد التركي بمنزلة احتلال لدولة عضو في الأمم المتحدة، يعطيها ميثاقها الحق في العمل على إجلاء هذه القوات بأي وسيلة، بما فيها القتال والكفاح المسلح.
ويأتي هذا رفضًا للتذرع بحجج واهية قامت بها جهة غير مخولة بعقد أي اتفاقات تمس السيادة والاستقلال الوطني، وإن المذكرة المرفوعة من المدعو أردوغان إلى مجلس نوابه تثبت -بما لا يدع مجالًا للشك- أنها تحمل صيغة تواجد قوات الجيش التركي ومرتزقته من السوريين والتركمان لهدف واحد، وهو الحفاظ على مصالح تركيا الاستعمارية وأي مصالح ممثلة في الاحتلال، وعودة لاحتلال ليبيا تحقيقًا لأطماع تركيا في إعادة مجد إمبراطوريتها في شمال أفريقيا. في مقابل الرفض الشعبي الذي يقاوم هذه العجرفة وهذا الصلف، ويدعو من هم في المشهد السياسي والتشريعي إلى مواجهة هذا الاعتداء وهذا الغرور، والطلب فورًا من هذه القوات مغادرة التراب الليبي، ومنع أي جهة ليبية من التمترس خلف وجود هذه القوات التي تحتل مناطق من التراب الليبي.
كما يتطلب من شعبنا الليبي التصدي لهذا الوجود الاحتلالي، انتهاكًا لسيادة بلاده ليبيا وإرادته وحريته الرافضة لوجود أي أجنبي على بلاده وسمائه وبحره وترابه، يدًا واحدة مع القوات المسلحة العربية الليبية من أجل التحرير الكامل لليبيا العزيزة، وعودتها إلى بناء دولة مستقلة ذات سيادة، يكون فيها الشعب صاحب الحق في الاختيار السياسي المطلق. ولا سيما الحادث المؤلم الذي تعرض له الوفد العسكري الليبي في تركيا، والذي يجب ألا يمر على أنه حادث عرضي يتعلق بتحطم طائرة تقلهم، علمًا بأن الطائرة من النوع الذي يمكنه الهبوط حتى في الأماكن العادية، أي الأراضي غير المعبدة.
والثابت عمليًا أن الشهيد اللواء محمد الحداد كان من المعارضين لوجود قوات عسكرية تركية ومرتزقة ضمن شبكات الاحتلال العسكري التركي لمناطق استراتيجية، وهذا يعطي الدليل على شبهة جريمة عمل استخباراتي إرهابي استهدف طائرة الوفد العسكري على ضواحي أنقرة، العاصمة التركية.

زر الذهاب إلى الأعلى