مقالات الرأي

حصان طروادة


بقلم/ أحمد رمضان


يُعد فيروس حصان طروادة من أخطر البرمجيات الخبيثة في العصر الجديد، لما له من قدرة عالية على التخفي وخداع الأجهزة الإلكترونية، وسُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى القصة الإغريقية القديمة التي سقطت فيها مدينة طروادة بسبب حصان خشبي، وفي داخله جنود يونانيون، بدا على شكل هدية جميلة خُدع بها الجميع، ودخلوا المدينة بطريقة ذكية، وفكّوا الحصار الذي دام سنوات.
بدأت فكرة حصان طروادة في عالم الحواسيب عام 1974، فالإنترنت في ذلك الوقت لم يكن متاحًا للجميع، لكن في عام 1989 تم استخدام فيروس حصان طروادة، أو ما يُعرف بـAIDS Trojan هذا البرنامج تم توزيعه عبر أقراص مرنة (Floppy Disks) على أنه أداة معلوماتية طبية، وبعد تشغيله يتم إخفاء ملفات المستخدم، وأحيانًا إقفال الجهاز إلى أن يتم دفع مبلغ مالي عبر البريد التقليدي، لأنه في ذلك الوقت لا توجد آليات دفع إلكترونية، فتتم المهمة بشكل تقليدي، وبذلك تم أول استخدام حقيقي لحصان طروادة.
يعتمد فيروس حصان طروادة في عمله على التمويه والتسلل إلى أجهزة المستهدفين، متخفيًا على شكل برنامج عادي مثل برنامج «أوفيس» أو غيره من البرامج الأخرى، وما إن يقوم أحد المستخدمين بتشغيله حتى يبدأ في تنفيذ عملية الاستيلاء على الجهاز والسيطرة عليه، ويتيح للمخترقين التجسس وسرقة البيانات والتحكم الكامل بالجهاز. ويعتمد فيروس طروادة كل الاعتماد على خداع المستخدمين وإقناعهم بتحميله، وهو ما يُسمّى بالهندسة الاجتماعية التي يستخدمها مجتمع الهاكرز لهجماتهم في وقتنا الحاضر.
يعمل فيروس طروادة بعد تفعيله في الخلفية بصمت، دون معرفة المستخدم أنه تعرّض للاختراق، جامعًا البيانات ومتحكمًا بالنظام ككل، وأحيانًا يهيّئ بيئة النظام لإضافة برمجيات خبيثة أخرى، كما يستطيع في بعض الحالات العمل حتى خلف جدران الحماية المخصصة للكمبيوتر. وكما أن الفيروسات التي تصيب الإنسان لها أعراض، فإن فيروسات حصان طروادة (تروجان) لها أعراض تظهر على الأجهزة، ويمكن للمستخدم من خلالها معرفة أن جهازه قد تم اختراقه، مثل بطء الجهاز، أو تغيير في الإعدادات، أو ظهور برامج غريبة غير مثبتة، أو ظهور إعلانات غريبة، أو ظهور شاشة سوداء عند تشغيل النظام.
في نهاية الحديث، وكما أطاح الإغريق بطروادة بحصان خشبي، يمكن أن يُطيح شخص ما بنظامك عن طريق برنامج أو لعبة يتم تحميلها من مكان غير موثوق، أو على شكل برنامج يتم كسر حمايته بطريقة غير شرعية لغرض استعماله، ولكن هذا قد يكلّف جهازك غاليًا، وقد تفقد جميع بياناتك. احرص دائمًا على تفعيل برامج الحماية وتحديثها، ولا تحمّل البرامج إلا من مصادرها الموثوقة.

زر الذهاب إلى الأعلى