إضاءات قانونية حول جرائم الموظفين

بقلم/ أسماء الفسي
جريمة الاختلاس والجرائم الملحقة به
بداية يتعين أن نعلم بأن جريمة الاختلاس من أخطر الجرائم التي تقع من الموظف، كونها تمس المال العام وتؤثر بشكل مباشر في ثقة المجتمع والرأي العام بالمؤسسات، سواء أكانت عامة أم خاصة، كونها جريمة تقع من موظف عام أو شخص مؤتمن على أموال مملوكة للغير فيقوم بالاستيلاء عليه أو تبديده على نحو يخالف واجب الأمانة والمسؤولية المهنية للموظف.. أيضا تكمن خطورة هذه الجريمة في كونها لا تستهدف فقط المال العام، بل تهدد القيم الأخلاقية والمهنية وتقضي على أسس وقواعد النزاهة داخل بيئة العمل، وتزعزع الثقة بين الأفراد والدولة، ولخطورة هذه الجريمة فقد ارتأيت أن نضيء في هذه المساحة إضاءات قانونية بسيطة عن هذه الجريمة، لعلنا نسهم ولو بهذه الأسطر البسيطة في توعية الموظف والأفراد بخطورة هذه الجريمة وما يترتب عليها.
أولًا: تعريف مفهوم الاختلاس.. تعريف الاختلاس لغة مشتق من الفعل خَلّسَ، ويعني أخذ الشيء بسرعة وخفية، ومن معانيه كذلك السرقة الخفية والاختطاف السريع من دون أن يلحظ الفاعل.
تعريف الاختلاس اصطلاحا وفقًا لقانون العقوبات الليبي: هو استحواذ موظف عام على أموال كانت في عهدته بحكم الوظيفة أو المهنة، اختلسها أو ادعى ملكيتها أو ملكها للغير.
ومن ثم فإن جريمة الاختلاس وفقًا لهذا المفهوم تستلزم أن يباشر الجاني عملًا ماديًّا يمكنه من الوصول إلى المال محل الاختلاس، ومن ثم فإن جريمة الاختلاس تقوم على ثلاثة أركان، ويشترط توافرها مجتمعة حتى تقوم في حق الموظف مرتكب هذا الفعل، وهي صفة الموظف العام.. وضرورة أن يكون المال محل الاختلاس في حيازته أو تحت يده بحكم الوظيفة المكلف بها، غير أنه وقبل أن نشرع في تبيان أركان هذه الجريمة يستلزم أن نفرق بينها وبين جريمة السرقة وجريمة الاستيلاء وجريمة خيانة الأمانة.
