مقالات الرأي

عدم جواز ترسيخ التقييم الضعيف أثناء الإعارة


بقلم/ غادة الصيد


يمثل تقييم أداء الموظف أداة إرادية محورية تكشف مستوى كفاءته والتزامه الوظيفي، وتبنى عليه العديد من القرارات الجوهرية مثل الترقيات والمكافآت وبرامج التطوير. لذا فإن مشروعية هذا التقييم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى التزام الجهة الإدارية بمبادئ العدالة والموضوعية.. ولكن من الإشكالات التي برزت مؤخرًا، قيام بعض الجهات بترسيخ تقييم ضعيف سبق تسجيله للموظف قبل إعارته، وجعله ملازمًا له طول فترة الإعارة، دون مراعاة ما قد يطرأ على أدائه من تحسن أو تطوير. فالإعارة وضع وظيفي استثنائي يسمح للموظف بالعمل لدى جهة أخرى مع احتفاظه بحقوقه، ولكن تختلف مهام الموظف وإشرافه وبيئة عمله خلال الإعارة عن جهة عمله الأصلية، ما يستدعي تقييمه وفق الواقع العملي الجديد، لا وفق تقييم قديم، ربما لا يعكس أداءه الحالي مطلقًا.
حيث تؤكد معظم الأنظمة الوظيفية أن التقييم يجب أن يبنى على الأداء الفعلي خلال الفترة محل التقييم، وأن يكون حديثًا ومعبرًا عن الواقع، لا مجرد امتداد لتقييمات سابقة لا صلة لها بالفترة الزمنية الجديدة، وهو بذلك يخالف مبدأ الواقعية في التقييم، وهو من المبادئ المستقرة إداريًّا التي تؤكد على أن التقييم يجب أن يكون موضوعيًّا ومسببًا ومبنيًّا على وقائع حديثة، وبالتالي فإن ترسيخ التقييم الضعيف يتضمن عيوبًا إدارية من الناحية القانونية يمكن الطعن بها مثل عيب مخالفة القانون لأن الأنظمة تشترط تقييم الموظف خلال السنة محل التقييم، وليس اعتماد تقييم وقع في سنوات سابقة، وعيب انعدام السبب، إذ لا يجوز اتخاذ تقييم سابق سببًا لقرار إداري جديد ما دام لا يعكس الواقع الحالي، وعيب انحراف الإدارة في استعمال سلطتها، خصوصًا إذا ثبت أن الجهة تهدف إلى حرمان الموظف من حقوقه أو تعطيل ترقيته. ولمعالجة هذا الخلل من الضروري منع الجهات الأصلية من ترسيخ أي تقييم قديم خلال مدة الإعارة، وذلك عن طريق تعديل اللوائح بحيث تمنع تثبيت التقييمات السابقة دون مراجعة. فالتقييم أداة إصلاح لا عقوبة، ووسيلة تشجيع لا تنشيط.

زر الذهاب إلى الأعلى