الاحتلال والسياسة الاستعمارية.. الضفة الغربية تحت الحصار!!

بقلم/ محمد علوش
تسعى حكومة الاحتلال، عبر منظومة متكاملة من الإجراءات المنهجية، إلى تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وتهديد وجودها السياسي، من خلال استراتيجية واضحة لتوسيع المستوطنات والضم التدريجي لأراضي الضفة الغربية، وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى معابر محكومة بالحواجز والبوابات الحديدية، وكل هذه الإجراءات العدوانية والفاشية ليست مجرد قيود على حرية التنقل، بل أدوات قمعية تهدف إلى إضعاف النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وإفقاد الفلسطينيين القدرة على ممارسة حياتهم الطبيعية، مع دعم ورعاية ميليشيات المستوطنين التي تمارس الإرهاب المنظّم بحق أبناء شعبنا الفلسطيني دون أي مساءلة.
إن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم، ليس مجرد صراع عابر مع قوة احتلال غاشمة، بل تجربة عميقة من القهر والتجريد من كافة الحقوق، تشبه في فداحتها ما عاناه شعب جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري البغيضة، فالتمييز العنصري الاستعماري لم يكن في جوهره مجرد سياسة عقابية، بل آلية ممنهجة لتفكيك المجتمعات وطمس الهويات، وتحويل الإنسان إلى رقم يعيش تحت رحمة آلة القمع، والفلسطينيون، اليوم، يواجهون ذات الواقع؛ أرضنا تنهشها مستوطنات غير شرعية، وحقوقنا تقيدها قوانين احتلالية، وأملنا يختبر عند كل حاجز، عند كل اقتلاع، وعند كل محاولة لتغيير المعالم التاريخية والثقافية للوطن المحتل.
إنّ صمود الفلسطينيين في مواجهة هذه السياسات لا يقاس بالمقاومة اليوميّة فحسب، بل بقدرتهم على التمسك بالهوية الوطنية والكرامة الإنسانية، في ظل محاولات مستمرة لتفكيك مؤسسات الدولة الفلسطينية وإضعاف سلطتها، وكل حاجز جديد، كل مستوطنة قائمة، وكل عملية تهجير أو مصادرة أرض، هي فصل جديد في سجل الاحتلال الطويل، فصل يكتب بدماء الفلسطينيين ونضالهم المستمر ضد آلة استيطانية مجرمة تهدف إلى محو الحقوق وتحويل الأرض إلى امتداد استعماري بلا هوية.
إن الدفاع عن الأرض والحرية، ومقاومة التهجير والتمييز، ليس خيارًا فحسب، بل واجبًا وطنيًا وإنسانيًا، يتقاطع فيه النضال السياسي مع المعاناة الإنسانية، ويتشابك فيه التاريخ بالمستقبل.
إن فلسطين اليوم هي مرآة للعدالة العالمية، ومقياس لمدى التزام المجتمع الدولي بحقوق الإنسان، ورمز لا ينكسر للكرامة والتمسك بالحق، وكل من يظن أن القمع الاستعماري سيقضي على إرادة شعبها، عليه أن يدرك أن صمود الفلسطينيين ووعيهم الوطني، هو الجدار الذي لا تهدمه آلة الاحتلال، والنبراس الذي يضيء الطريق نحو الحرية والعدالة والانتصار الناجز.
