غزة وضمير العالم

بقلم/ عبدالرحمن المهدي
تظل السياسة الأمريكية الداعم القوي لإسرائيل ضد الدول العربية، وخاصة دولة فلسطين، فقد كانت وإلى يومنا هذا العصا التي تستعملها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وفي مختلف الأوقات والتي تنطلق أمريكا من مبدأ تقوية إسرائيل وتسليحها ومنحها الغطاء الدولي اللازم لممارسة عدوانها، وهذ ما حدث في العام 67 وحصل في العام 2023 وإلى العام 2025 في غزة.
إن إدراك إسرائيل لعجز صورتها وفشل مشروعها الذي تتمناه ودخوله في طريق مسدود وخاصة بعد حربها على غزة حتى من أصدقائها ومن يدعمونها في السابق خلال هذه المرحلة العصيبة قبلها، لقد تم طرح مفهوم التطبيع مع العرب تقوده معها الولايات المتحدة الأمريكية لكي يتم إسقاط المقاطعة عنها وتصل إلى علاقات متميزة تقوم على فكرة تبدو وكأنها تكاملية تقدم فيها إسرائيل التكنولوجيا والعلم مع رأس المال العربي والعمالة العربية بغية أن تكون هي العقل المسيطر والعرب الجسد الطيع والمنقاد.. بينما الحقيقة أنها فكرة للهيمنة.
ومنذ أن نجحت الحركة الصهيونية في الحصول على القرار الداعم للاتجاه الرامي إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في 30 يونيو 1922 تثبيتا لوعد بلفور وتنفيذا له، نجد أن العلاقات الأمريكية والصهيونية في تصاعد لافت بعد أن اكتشف كل طرف لدى الطرف الآخر معالم مصالح مشتركة.
ومنذ العام 1948 كان لأمريكا الدور الرئيس في دعم الآلة الصهيونية لإسرائيل لتتحول إلى قاعدة مركزية للغرب في المنطقة والحليب الوحيد الذى يمكن الاعتماد عليه في الشرق الأوسط والبحر المتوسط، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية تكثف دعمها اللامحدود العسكري والاقتصادي لإسرائيل، وهذا ليس وليد اليوم باعتبار أن إسرائيل استراتيجيا حصن للغرب في المنطقة، وبرز ذلك إبان الهجوم الذي قادته حماس في السابع من أكتوبر 2023 على معسكر لإسرائيل، والذي على أثره قامت إسرائيل بأكبر عملية عسكرية على مدينة غزة، حيث لجأت إلى تدمير البنية التحتية وتخريب ودمار مهول لمدينة غزة والمدن التابعة لها لم يحدث نظيره حتى في الحرب العالمية الأولى والثانية في المدن التي وقعت بها حروب، قامت بتدمير 4000 منزل وقتل قرابة 76000 مواطن أغلبهم من النساء والأطفال والعجزة، وجرح قرابة 160.000 مواطن، وفقدان عدد 10.000 مواطن غزاوي لم يعرف مصيرهم إلى الآن، وهدم عدد 37 مستشفى وعدد 25 جامعة
والعشرات من المدارس العامة والخاصة وعشرات الأبراج، وجرف جميع الطرق المؤدية إلى المدن الفلسطينية.
وبهذا فإن 80 % من مدينة غزة مدمر وغير صالح للبقاء فيه بعد استخدام أعتى أنواع الأسلحة الحديثة مقابل شعب أعزل ليس لديه سوى البندقية البدائية يقابلها الدبابة الحديثة والصواريخ الحديثة البالستية والطائرات الحربية لقتل وترويع وتهجير ملايين الغزيين ومنع الأكل والشراب عنهم ووصولهم إلى التجويع واتخاذه نوعا من أنواع العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من العالم الذي ساوى بين الضحية والجلاد.
