الحديقة الخلفية!!

بقلم/ جمال الجازوي
أمريكا اللاتينية.. هكذا تسميها الإدارة الأمريكية منذ زمن بعيد.. والآن تتسارع الأحداث والمتغيرات في أمريكا الجنوبية والانجراف نحو اليمين المتطرف بتوجيه ضربات مؤلمة لمعسكر الثورة والمقاومة على يد “Neocolonialism” أو الاستعمار الجديد!
هكذا تريد وأرادت الإدارة الأمريكية الترامبية لأمريكا اللاتينية “الخضوع والإخضاع” والخنوع للمخطط الاستعماري في حلقته الثانية في جنوب الأطلسي!
فالتصعيد ضد فنزويلا عمل عدائي مخطط له؛ فبعد الإخفاق في ضرب الإجماع والداخل الفنزويلي، لجأت الإدارة الأمريكية إلى محاولة حصار فنزويلا بمبادرتها في تقويض الأنظمة الثورية المجاورة، ومنها المحاولات المستمرة ضد كولومبيا بعد أن أفلحت في تطويع نظم الحكم في كل من الإكوادور والبيرو وأخيرا فوز مرشحهم في بوليفيا، والانتصار “الكبير” للرئيس اليميني المتطرف الموالي للصهيونية العالمية في الأرجنتين “خافير مللي” بأكثر من 40% من الأصوات في الانتخابات العامة، ما جعل الساحة الدولية تخسر واحدة من أكبر القوى؛ الداعم التقليدي للقضايا العادلة تاريخيا وهي الأرجنتين!
ولم يبق إلا إطباق الحصار السياسي على النظام اليساري في كل من تشيلي وكولومبيا، ومؤخرا البرازيل، التي للأسف استطاعت الدوائر الإمبريالية إيقاع فتنة داخلية أدت إلى مقتل العشرات في “ريو دي جانيرو” وذلك لإحداث وقيعة داخلية في نظام الرئيس لولا داسيلفا!
المواجهة مع فنزويلا:
تزداد نذر المواجهة مع فنزويلا يوما بعد يوم في ظل التحشيدات العسكرية الأمريكية في الكاريبي وحصار قاسٍ ينذر -على ما يبدو- بتدخل عسكري بري، موازاة مع عمليات سرية لجهاز “CIA” داخل فنزويلا، لعل آخرها محاولة خطف الرئيس مادورو عن طريق تجنيد أحد طياريه وإغرائه بمبلغ 50 مليون دولار، غير أن الطيار كشف المخطط الأمريكي وأفشله!
ورغم كل هذه المحاولات، يبدو أن قواعد اللعبة قد تتأثر إيجابا لصالح فنزويلا إثر توقيع “الاتفاق الاستراتيجي” الكبير مع روسيا!! وتزويدها بالمزيد من مقاتلات Su 30 MK1 مزودة بصواريخ متطورة! ما قد يقطع الطريق على التدخل العسكري المباشر!
قمة سيلاك “CELAC”
وفي إطار حصارها لأنظمة أمريكا اللاتينية المناصرة للقضايا العادلة، لجأت الإدارة الأمريكية أيضا إلى فرض سلسلة من العقوبات والإجراءات الظالمة ضد شخص رئيس كولومبيا غوستابو بيترو عقابا له على ما يبدو على موقفه من القضية الفلسطينية!
ونظرا لأن كولومبيا ستكون مقرا لانعقاد القمة العادية لدول “تجمع أمريكا اللاتينية والكاريبي” CELAC في سانتا مارتا. كولومبيا، سعت إدارة ترامب إلى محاولات إفشال هذه القمة المرتقبة في هذا الأسبوع من شهر نوفمبر الجاري، فعمدت أمريكا إلى ممارسة الضغوط على الدول المشاركة وذلك لمقاطعة القمة وإفشالها!
وبالرغم من كل هذه الدسائس لا تزال الشعوب الواعية في أمريكا الجنوبية تعوّل على إرادتها والتي أسست تكتل البديل البوليفاري لشعوب المنطقة “ALBA” عسى أن يكون الحصن الدفاعي المأمول!!
