ولن تكونوا أكثر من ذلك

بقلم/ ناجي إبراهيم
القمم العربية العادية والطارئة استنفدت كل الشعارات وامتلأت خزائن جامعتها بالإدانات والشجب والاستنكار التي لم تهز شعرة في إبط سفير صهيوني واحد، ولم تتجاوز أفواه من نطقوا بها عقب اختتام كل قمة، ولم تجف أحبار قمة قطر التي جاءت عقب عدوان صهيوني قيل إنه خرق سيادتها والتي لم تقره الإدارة الأمريكية التي أكدت على توليها وولايتها على حماية أمن وسيادة قطر والتي تدفع بسخاء مقابل هذا،إلا أن الضربة لم تأت من إيران، ولا من اليمن حتى تفعل أمريكا وعودها بالحماية وكانت (شرك وجي في الشلامة) ولذلك وعدوهم بأنها مرة ولن تتكرر (وما غلطة كان في جيد) وحتى سمحت لهم بعقد جلسة في مجلس الأمن لإدانة العدوان، بس غضوا الطرف عن المعتدي درءا للفتنة كما يقول علماء السلف والمعاصرون التابعون.
وأيضا سمحوا لهم بجمع العرب والمسلمين في الدوحة ليذرفوا دموعهم وحتى أعطتهم الحق في ذكر الجاني هذه المرة وبحضور براك مبعوثا للإدارة الأمريكية، وفوق ذلك زارهم ليس على عجل وزير الخارجية ذاته بعد أن غرف من بركة الصهيونية عند حائط المبكى متسلحا بها في مواجهة أي لوم أو عتاب من حليفهم القطري والخليجي، وداعما له(المبكى) في أي طموح مستقبلي نحو البيت الأبيض.
لم يجف خبر بيان الدوحة حتى قامت الطائرات الإسرائيلية في اليوم التالي بدك عاصمة عربية أخرى وارتكاب مجزرة أخرى تضاف إلى مجازرهم في غزة ضد الشعب اليمني، ولم تعقد لهم قمة ولم يتكلف رئيس الولايات المتحدة بتوجيه كلمة عتاب واحدة ولا لوم حتى خفيف للكيان الصهيوني حتى كرما لعيون تميم الذي أهداه أضخم طائرة في العالم، وغرف له من خزانة الشعب القطري بعض التريليونات كرما لعيونه،بينما تدعم خزانة الولايات المتحدة الأمريكية الكيان الصهيوني بمليارات الدولارات سنويًا هذا عدا عن التسليح والغطاء السياسي ضد أي إدانة أو تجريم لاعتداءاته المستمرة ضد شعوب المنطقة.
أمام المهام القذرة التي قامت بها قطر والمبالغ التي دفعتها من أجل تمرير المشروع الأمريكي في المنطقة أحست أنها الذراع اليمنى والطولى للولايات المتحدة والحليف الإستراتيجي الذي لايمكن الاستغناء عنه وصدقوا هذه الأوهام التي ربما تليت على مسامعهم من ساكني البيت الأبيض، ووشوشات ضباط المخابرات الأمريكية، حتى تحولوا إلى باب خلفي لكل مؤامرات الحكومات الأمريكية ومخلبهم في المنطقة، فقاموا بها دون حياء أو خجل وصرحوا بها في العلن وكتموها لسنوات حتى كشفت عنها أحداث ما سمي بالربيع العربي، وكانت أموالهم تنفق لتجنيد العملاء والمرتزقة من جميع أنحاء العالم الذين خربوا البلدان العربية ونشروا فيها الفوضى والفساد وأعادوها إلى حضن الاستثمار.
ماذا ستقول قطر للشعوب العربية بعد أن عرفت أنها لا تساوي جناح بعوضة عند أمريكا والغرب وعندما تعرضت للقصف لم تحصل منهم على إدانة تحفظ بها ماء وجهها الذي مرغ في الوحل؟
كيف ستكون ردود أفعال باقي النظم الخليجية والعربية التي جعلت من بلدانها جسورا لعودة الاستعمار للمنطقة وانخرطت في المشروع الترامبي الرامي إلى جعل الشرق الأوسط ساحة للنفوذ الصهيوني؟
قمة انتهت كما بدأت لم تنتج أي شيء كعادة جميع القمم التي سبقتها، إضافة إلى التمثيل الواطي لبعض البلدان ورؤساء وفود لا يجيدون قراءة ما كتب لهم وعادوا إلى بلدانهم كما لو أنهم لم يأتوا،إسرائيل ماضية في تنفيذ مجازرها ومذابحها ضد الفلسطينيين، ومستمرة في فرض سياسة التهجير الذي تسميه طوعيا وهي تكرههم عليها بالحديد والنار وتحويل قطاع غزة والضفة ليس أحسن حالا إلى مكان تستحيل فيه الحياة وسيشهد القطاع والضفة أكبر عملية تهجير منذ الاحتلال عام 1948، ولم يجرؤ حاكم عربي من المطبعين علنا وسرا أن يغلق سفارة للكيان في بلاده تعبيرًا عن رفضه للسياسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة، والإعلام العربي منشغل بخطبة الشرع التي استمرت لثوان وقال البعض إنها تعتبر أحد معلقات القمم السابقة والحالية وحتى ربما القادمة،
وهو لم يستطع أن يشير مجرد إشارة للاجتياحات الإسرائيلية لتراب بلاده التي باتت على مرمى حجر من قصره الذي اغتصبه بالحديد والنار والدعم الأمريكي والأموال الخليجية.
أي إعلام هذا الذي يترك القضايا المصيرية والتي يتهدد بفعلها الوجود العربي وينخرط في مناقشة قضايا تافهة وساذجة وسطحية لإلهاء الناس واللعب بعقول المتابعين وصناعة رأي عام يطبع مع مايجري.
هذا هو ثمنكم في بورصة السياسة الأمريكية والغربية، أنتم حمير يركبون ظهروكم لبلوغ غاياتهم وتحقيق أهدافهم وتنفيذ مشاريعهم، ولن تكونوا أكثر من ذلك مهما أجزلتم العطايا وتفننتم في اختيار الهدايا ومنح القلائد.
