ليبيا بين إهانة ترامب وعجرفة أردوغان

بقلم/ عبد الله ميلاد المقري
ترامب وهو يجول بين الولايات في الترويج للحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، وفي خطبة عنصرية، قام بتسمية ليبيا بالدولة القذرة، وهو توصيف لم يشهد في العالم أن رئيس دولة أطلقه على دولة شعبها من أكرم الشعوب عفة وكرمًا وطهارة، برغم أن سفاسف من هذا الشعب تحولوا إلى أداة في استحضار القوات الأجنبية بما فيها الأساطيل الأمريكية التي قادت حلف الأطلسي إلى العدوان على ليبيا وعلى شعبها الوطني الذي يسبق وجوده في جغرافية التقت مع التاريخ وكونت امتدادًا لأمة عظيمة ودولة معتبرة كانت لها قوة التحدي والسيادة بطرد القواعد الأمريكية من على الأرض الليبية الطاهرة، وهنا تبرز الصورة لتتمشى مع ما يسجل من اعتبارات، فليست هي مفاجأة بقدر ما هي عدم إدراك سياسي للذين يتولون المشهد العام في ليبيا وهو الأخطر ويقود إلى الفشل في العملية السياسية، برغم أنها تمثل أقصى أنواع الفشل، وأكثر من ذلك الغباء السياسي، فالتعامل بالفردية والبهلوة لا ينعكس على الأسوأ من ردة الفعل، بل إلى ما يلحق البلد من ضرر وإلى أكثر من ذلك يهدد السيادة الوطنية ويعرض الليبيين لكوارث تنغص عيشهم وتزيد من مأساتهم.
والكارثة الكبرى هناك من يتصرف وفق مصلحته الذاتية في عرش لكنه سيصبح من القش يتعرض في أي لحظة لالتهاب النيران من كل جانب، وفي المحصلة يدفع الشعب الليبي الثمن، وهو الذي يعيش حالات الفناء الأبدي طالما يسيطر عليه من يرى أنه أحق من يحكم، ويرفض أن يكون للشعب الليبي إرادة حرة في اختيار تنفيذ مشروعه الوطني وفي صورة ما لن يكون الخارج إلا مقصدًا وسقوطًا في سياساته العمادية، لأن يكون للشعب الليبي حرية الاختيار السياسي لنوع الحكم الذي يدير البلد وفق أداة الحكم الشعبية التي يدرك أنها الأنسب له، والتي تمثل التمسك بالقرار السياسي تشريعًا وتنفيذًا بعدما انتكس بسلطة تشريعية أوهمته أن قراراتها هي في صالحه، بل هي من شرعن الاحتلال التركي في استكمال احتلاله للمياه الإقليمية بعدما سيطر بقواته البرية والبحرية وهو يصبح له اليد الطولى على البحر، فهو يحتل قاعدة الخمس البحرية ويتواجد في أكثر من موقع بحري، وميليشياته تتمدد في المنطقة الغربية، بينما يسيطر على أكبر قاعدة جوية في شمال أفريقيا، وهي قاعدة الوطية.
والأكثر غصة في قلوب الليبيين عندما يعلن أردوغان الإخواني أن ليبيا تمثل لتركيا الإرث التاريخيّ، ومن هنا يشعر الليبيون بهذه المذلة وهذه الإهانة أنهم خارج الذاكرة الوطنية، ويا ليت لهم ذاكرة طالما سقطوا في السكوت على هذه العجرفة وهذا التداعي الاستعماري الحقير، ومهما تمادى بهذا الصلف وهذا الغرور فإن إرادة الشعب الليبي كفيلة بإسقاط التبعية لهذا المتحامل المنشئ بلغة السلطة الاستعمارية.
