مقالات الرأي

أي معنى للسيادة يعطيها الخارج؟



ناجي إبراهيم

تغييرات شهدتها بعض الأجسام الإدارية والسياسية والتشريعية، وشملت أيضًا مصرف ليبيا المركزي، ونصف تغيير في ديوان المحاسبة، وربما نشهد تغييرات قادمة قد تشمل الحكومة وجميع مخرجات جنيف، هذا سنصفق له وندعمه ونتفاءل بانعكاساته الإيجابية على الأوضاع السياسية والاقتصادية لو كانت هذه التغييرات هي نتاج جهد ليبي وبدون تدخل من أطراف دولية وإقليمية، ولكن ما حدث هو نتيجة لتفاهمات بين أطراف ليبية تمسك ببعض المشهد الليبي في شرق ليبيا وغربها دعمتها تركيا في تحرك مكثف شهدناه مؤخرًا توج باعتماد مجلس النواب الليبي الذي يعتبر الواجهة السياسية والتشريعية لسلطات شرق ليبيا والذي وقعته حكومة السراج (الصخيرات) عام 2019 ورفضه البرلمان واعتبره تدخلًا تركيًّا غير مرغوب فيه في شأن داخلي ليبي وانحيازًا تركيًّا لطرف ليبي في صراح داخلي، بل ذهب البرلمان إلى أبعد من ذلك بوصفه الاتفاق علاوة على كونه مضرًا بالمصلحة الوطنية فهو يضر بمصالح دول في الإقليم تتقاسم الحدود البحرية مع ليبيا مثل مصر واليونان.

ماذا حدث؟ هل توجد علاقة بين إقالة عقيلة وتوقيع الاتفاق؟ هل توجد علاقة بين التغييرات التي شملت المركزي وديوان المحاسبة وتوقيع الاتفاق؟ هل بات الاتفاق مصلحة ليبية بعد أن كان مضرًّا بها؟ هل سيكون توحيد الجيش والمؤسسات مرتبطًا بهذه المصادقة؟ أو هل ستكون المصادقة هي مفتاح لحل الانقسام الليبي الليبي؟

وماذا عن الأزمات الأخرى التي لا ترتبط بالاتفاقية وتعتبر شأنًا داخليًّا ليبيًّا؟

هل تغيير الوجوه والأشخاص وحده بات العصاة السحرية التي ستحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لليبيين؟ ولماذا عندما تحدث أزمة كالتي تواجهها الحكومة الآن والمتمثلة في إضراب المعلمين والأطباء بسبب أوضاعهم المعيشة تذهب الحكومة إلى تغيير الأشخاص، وهي وسيلة قد جربت قبل ذلك مرات عديدة ولم تنهِ الأزمة، بل فاقمتها؟

تجربة تغيير الصديق الكبير ليتولى ناجي عيسى لم تفلح في السيطرة على التضخم وتدهور سعر الدولار، بل فاقمتها، لأن تغيير الأشخاص لم يصاحبه تغيير السياسات.

إذا لم تتغير السياسات فإن تغيير الأشخاص سيضاعف المشكلات ولن يحلها ويحمِّل الشعب الليبي أعباء جديدة وسيراكم الفشل الذي تنوء بحمله الجبال، وسيحط بنا على أعتاب صندوق النقد الدولي.

إن وصفات الخارج هي التي تمنع أي مسؤول محلي أيًّا كان من وضع سياسات حقيقية تسهم في محاصرة الأزمات وإيجاد بدائل من البيئة الليبية.

إذن، نؤكد لكم أن مواجهة المشكلات والأزمات ليست بتغيير الوجوه فقط، بل يجب أن يتوازى ذلك مع إيجاد سياسات وآليات للخروج من هذه المختنقات التي تسببت فيها الإملاءات الخارجية، وندعو الليبيين إلى عدم التفاؤل لمثل تلك التغييرات (تغيير السروج فيه راحة) تغيير السروج فيه راحة لراكب الفرس، أما المتفرج فلن يكون مرتاحًا وهو يتفرج واقفًا ولا يسمح له إلا بالتصفيق.

مرت علينا وجوه كثيرة وعديدة منذ الصخيرات وتلتها جنيف، وفي كل مرة نجد الانقسام والازدواجية في التشريع والتنفيذ وأموال بين الصخيرات وجنيف وحتى اليوم لم تجد لها أثرا على أرض الواقع، بل ما ظهر هو هذا التفاوت الطبقي والغبن والقهر الذي أصاب طيفًا واسعًا وشريحة كبيرة وعريضة من الليبيين.

ماذا جنينا نحن المواطنين من مثل تلك التغييرات؟

وأكبر مثال دامغ وأنا هنا أنحاز لشخص بعينه تنحى أو نحيى من موقعه التشريعي أو التنفيذي ولا اعتراض لي على أحد حل محل المتنحي فلا أعرف المتنحي ولا القادم فهم تعرف بهم أعمالهم وما قدموه خدمة للشعب الليبي وحماية لمصالح الليبيين في البر والبحر.

فمثلًا تنحية رئيس البرلمان السابق وتعويضه ببديل قيل إنه من نفس البيئة الاجتماعية والقبلية للأول، ولكن الأول امتنع عن المصادقة على اتفاقية تسلب الليبيين حقوقهم البحرية وحتى الترابية وتحت الترابية والآخر صادق على الاتفاقية التي بسببها تحول الليبيون من جديد إلى رعايا للباب العالي.

زر الذهاب إلى الأعلى