الطاقة الشمسية: تطورها التاريخي وآفاق تصنيع الخلايا الشمسية في ليبيا

بقلم/ مصطفى الخطابي
عرض علمي واقتصادي موجز | أكتوبر 2026
أولًا: التطور التاريخي للطاقة الشمسية: استخدم الإنسان أشعة الشمس منذ القدم للإضاءة والتدفئة وأغراض أخرى متعددة، ومع اختراع الزجاج استخدم العدسات الزجاجية لتجميع الأشعة كمصدر للنار. وفي عام 1839م، اكتشف الفيزيائي الفرنسي إدموند بيكريل التأثير الكهروضوئي الذي يسمح بتوليد الكهرباء من الضوء. وقدَّم ألبرت أينشتاين تفسيرًا علميًّا لهذه الظاهرة عام 1905م، ونال جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921م عن بحوثه المتعددة في هذا المجال التي قادت إلى الخلايا الكهروضوئية. وفي عام 1954م، طوَّرت مختبرات بيل أول خلية شمسية عملية من السيليكون، مما مهَّد لاستخدامها في الفضاء وعلى الأرض.
ثانيًا: الكوارتز والسيليكون وصناعة الخلايا الشمسية: تُعد الكوارتز، المكوَّن من ثاني أكسيد السيليكون، مصدرًا رئيسيًّا للسيليكون المستخدم في الخلايا الشمسية. وتختلف الرمال الغنية بالكوارتز عن غيرها في النقاوة والتركيز. وتوجد في ليبيا رواسب رملية ومعدنية في مختلف مناطق الصحراء الليبية يمكن الاستفادة منها في صناعة الخلايا الكهروضوئية. وتوفُّر هذه المادة يحتاج إلى العديد من الدراسات والبحوث والتحاليل المخبرية لتحديد مستوى النقاوة وكذلك كميات الاحتياطي المتوفر لإقامة صناعات تجارية.
ثالثًا: تطور التقنيات وانخفاض التكلفة: استُخدمت الخلايا الشمسية في الأقمار الصناعية منذ خمسينيات القرن العشرين، ومنها القمر الأمريكي فانغارد 1 عام 1958م. وظهرت لاحقًا أفكار عززتها البحوث والدراسات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في الفضاء ونقلها لاسلكيًّا إلى الأرض، وقد نجحت التجارب الأولية من حيث المبدأ، ولكن ليس تجاريًّا، حيث تم توليد الكهرباء من خلايا شمسيه تم تجميعها وتركيبها في الفضاء ونقل إنتاجها الكهربائي لاسلكيًّا إلى الأرض بتكلفة عالية، ومن المنتظر أن تشهد ثلاثينيات هذا القرن محاولات جادة. وبعد أزمة النفط في السبعينيات، تسارعت البحوث في الطاقة البديلة وعلى رأسها الطاقة الشمسية. وأسهم التقدم التقني والتوسع الصناعي في خفض تكلفة الكهرباء الشمسية إلى نحو 0.045 دولار لكل كيلوواط ساعة، وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة. وهذا متوسط مرجعي عالمي، حيث تؤثر وفرة الإشعاع الشمسي في خفض تكلفة الإنتاج، بينما تؤثر ظروف التنفيذ والتشغيل المحلية في رفع التكلفة الفعلية.
رابعًا: الطاقة الشمسية عالميًّا: أصبحت الطاقة الشمسية الكهروضوئية من أبرز مصادر التوسع في توليد الكهرباء عالميًّا، بفضل انخفاض التكاليف والتطور التقني والسياسات الداعمة. ووفق برنامج أنظمة الطاقة الكهروضوئية التابع لوكالة الطاقة الدولية، تجاوزت مساهمة هذا النوع من الطاقة نسبة 10% من استهلاك الكهرباء العالمي في عام 2024. وتتصدر الصين إنتاج الطاقة الشمسية وتصنيع الخلايا عالميًّا، وتأتي بعدها الولايات المتحدة والهند وألمانيا، فيما تتوسع مشروعات السعودية ومصر والمغرب والإمارات في إنتاج الطاقة الشمسية بسرعات متفاوتة. ومن المتوقع أن تكون السنوات الأربع القادمة طفرة إيجابية تقلل من أهمية النفط في هذا المجال.
خامسًا: الفرصة الاقتصادية والتصنيعية في ليبيا: تتمتع ليبيا بإشعاع شمسي مرتفع، قد يبلغ في بعض المناطق نحو 7 كيلوواط ساعة لكل متر مربع، ومع عدد ساعات السطوع المرتفعة مما يعزز فرص توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. ويمكن أن تدعم مواردها الرملية الممتازة صناعات مرتبطة بالقطاع إذا أثبتت الدراسات ملاءمتها. ومع نمو الطلب العالمي على الألواح وإمكانية التصدير، تظهر إمكانية خلق رافد اقتصادي غير محدود وتوفير مواطن عمل.
ويُفضَّل اعتماد مسار تدريجي يبدأ بدراسة الطلب المحلي وتجميع الألواح والمكونات الكهربائية، بالتوازي مع فحص رواسب الكوارتز. وأما إنتاج السيليكون عالي النقاوة وتصنيع الخلايا فيحتاجان إلى دراسات مستقلة يمكن الشروع فيها في أقرب وقت ممكن.
إن الثروة التي يجب النظر إليها الآن بأهمية قصوى هي مخزون الصحراء من الرمال التي جادت علينا بالنفط وها هي تجود علينا الآن بمخزون السيليكون والكوارتز لاستخدامه كمصدر للطاقة الجديدة والمتجددة النظيفة التي لا تنضب، وهي المستقبل الذي يجب أن نخطط له بكل جدية وحكمة فعلى الدولة تشجيع القطاع الخاص ورعايته وتقديم التمويل للاستثمار في هذه الطاقة والاحتفاظ بمخزون النفط لأغراض وصناعات أخرى.
ملاحظة منهجية: الأرقام العالمية المذكورة مرتبطة بفتراتها ومصادرها، ولا تثبت وحدها الجدوى الاقتصادية أو الفنية لتصنيع السيليكون والخلايا الشمسية في ليبيا.
