الحماية القانونية للمرتب – الجزء الثاني

أسماء الفسي
المبادئ الدولية المقررة لحماية الحق في المرتب: تُشكل المبادئ الدولية إطارًا متكاملًا يضمن أن الأجر ليس مجرد مقابل للعمل، بل أداة للكرامة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. تُلزم الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية (حتى غير المصدقة على الاتفاقيات الأساسية) باحترام المبادئ الأساسية، بينما تُلزم المصدقة بالتطبيق الكامل. ومن هذه المبادئ:
1 ـ مبدأ تقرير حد أدنى للراتب.. حيث إن مسألة تقرير حد أدنى للراتب هي البوابة الرئيسية لتحقيق العدالة الاجتماعية داخل الدولة، وذلك ببناء نظام يسهم في إحداث تنمية اجتماعية واقتصادية.. إذ إن شعور الموظف بالاستقرار وقدرته على توفير مستلزمات حياته وأسرته من خلال منحه القدر المناسب والحيوي والضروري لمعيشته هو في حد ذاته سبب لاستقراره النفسي، ومن ثم قدرته على مزيد من العطاء في مجال وظيفته، ومن أجل ذلك تبنَّت أغلب أو جل الشرائع الدولية هذا المبدأ واعتمدته كمبدأ أساسي في رسم سياستها التشريعية المتعلقة بالموظف والوظيفة. ولكن ما المقصود بالحد الأدنى للراتب؟
ـ المقصود بالحد الأدنى للراتب (هو الحد الذي لا يجوز التنازل عنه في تحديد الجزء الثابت من الراتب كونه من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته عند تجديد قيمة رواتب الموظفين والذي يمكن من خلاله الموظف أن يعيش حياة كريمة ملائمة). وهذا ما أكدت عليه المادة 6 من الاتفاقية رقم 15 الصادرةمن منظمة العمل العربية سنة 1983، حيث حددت الحد الأدنى من الراتب على أنه (المستوى المقدر للأجر ليكون كافيًا لإشباع الحاجات الضرورية للموظف أو العامل وأسرته كالملبس والتغذية والسكن للعيش بمستوى إنساني لائق).
2 ـ مبدأ عدم جواز الحجز على الراتب.. حيث حرص المشرع الليبي على حماية راتب الموظف من الحجز عليه أو الخصم منه، لأن المفروض أن يعيش الموظف من راتبه وينفق منه لمواجهة متطلبات معيشته وأسرته، وبالتالي فإن الحرمان أو الانتقاص منه لأي سبب يلحق به ضررًا ويمنعه من القيام بأعباء وظيفته على أكمل وجه.. وأكدت على ذلك نص المادة 50 من قانون علاقات العمل على أنه (لا يجوز الحجز على مقابل العمل أو المرتب المستحق للعامل أو الموظف إلا في حدود الربع مع إعطاء الأولوية لدين النفقة، ولا يجوز الاقتطاع من مقابل العمل أو المرتب بما يزيد على ربع المرتب وفاءً لما يكون قد اقترضه العامل أو الموظف من جهة العمل)، ومن ثم فإن التقنين بعدم قابلية الراتب للحجز عليه حمايةٌ تخضع للسلطة التقديرية للمشرع.
