مقالات الرأي

احتساب الخبرة السابقة


غادة الصيد

يثير موضوع احتساب الخبرة السابقة عند التعيين وتسوية الأوضاع الوظيفية جملة من التساؤلات القانونية بشأن شروط الاعتداد بها، والأساس التشريعي الذي ينظمها والآثار المترتبة عليها في المسار الوظيفي للموظف، فاحتساب الخبرة ليس مجرد إجراء إداري، وإنما مسألة قانونية تخضع لضوابط وشروط حددتها التشريعات المنظمة لعلاقات العمل، بما يستوجب التمييز بين مجرد إثبات مدة العمل السابقة وبين توافر الشروط القانونية اللازمة للاعتداد بها وترتيب آثارها الوظيفية، وما يترتب عليها من أقدمية اعتبارية أو غيرها من الآثار التي يجيزها القانون، ومن هنا، تبرز ضرورة الوقوف على الأساس القانوني، الذي ينظم احتساب الخبرة السابقة في التشريع، وبيان الشروط والضوابط التي تحكمها، وحدود تطبيق النصوص القانونية ذات الصلة، بما يضمن فهمًا صحيحًا لهذا الحق وتطبيقًا سليمًا لأحكام القانون.

وفي هذا السياق نظمت اللائحة التنفيذية لقانون علاقات العمل الصادرة بموجب القرار رقم 595 لسنة 2010 مسألة حساب مدة الخبرة السابقة عند التعيين، حيث نصت المادة (79) منها على احتساب كامل مدة الخبرة التي قضيت في وظائف أو أعمال مماثلة للموظف عند التعيين أقدمية اعتبارية في الدرجة المقررة للوظيفة، كما حددت المادة (80)، الشروط الواجب توافرها لحساب هذه الخبرة، ومن بينها أن تكون المدة لاحقة للمؤهل اللازم لشغل الوظيفة، وأن تكون في مجال الوظيفة المراد التعيين عليها أو مرتبطة بها بما يكسب صاحبها الخبرة والدراية اللازمتين لأداء مهامها، فضلًا عن اشتراط أن يكون العمل قد أدي بناء على قرار تعيين أو عقد، أو عن طريق مزاولة مهنة أو نشاط، وألا تقل مدة الخبرة عن سنة.

وتكشف هذه الأحكام أن المشرع وضع معايير محددة للاعتداد بالخبرة السابقة ولم يجعل مجرد إثبات العمل في الماضي كافيًا لترتيب آثارها الوظيفية، بل ربط ذلك بطبيعة العمل السابق ومدته وصلته بالوظيفة المراد التعيين فيها، ويتعزز هذا الاتجاه بما ورد في المادة (178) من قانون علاقات العمل رقم (12)، لسنة 2010، التي تقضي بالاعتداد بالسنة الشمسية في حساب مدة الخبرة والأقدمية والإجازات وغيرها من الشؤون الوظيفية، مع اعتبار الجزء من الشهر الذي يزيد علي خمسة عشر يومًا شهرًا كاملًا، ويؤكد ذلك أن حساب الخبرة والأقدمية يخضع لقواعد وظيفية مجددة، غايتها تنظيم الآثار المترتبة على مدة العمل في إطار العلاقة الوظيفية، وفقًا للنصوص القانونية واللوائح المنظمة لها.

وفي الختام، فإن احتساب الخبرة السابقة ليس مجرد إجراء إداري، بل مسألة قانونية تتطلب تطبيق النصوص المنظمة لها، والتحقق من توافر شروطها وترتيب آثارها الوظيفية في حدود ما يقرره القانون. غير أن هذه المسألة، على أهميتها، تختلف في أساسها القانوني وغايتها عن مسألة ضم مدة الخدمة لأغراض الضمان الاجتماعي؛ فلكل منهما أحكامه وشروطه وآثاره التي لا يجوز الخلط بينهما أو افتراض تطابقها، وإذا كان احتساب الخبرة السابقة يتعلق بالاعتداد بالخبرات المهنية السابقة وما قد يترتب عليها من آثار وظيفية، فإن ضم مدة الخدمة يثير تساؤلات قانونية أخرى تتصل بالحقوق الضمانية وكيفية احتساب مدة الخدمة السابقة وفقًا للتشريعات المنظمة للضمان الاجتماعي، وهو ما يستحق وقفة قانونية مستقلة، ونتناول فيها في مقال لاحق الأحكام المنظمة لضم مدة الخدمة والأساس القانوني الذي يستند إليه، والآثار المترتبة عليه، ومدى اختلافه عن احتساب الخبرة السابقة.

زر الذهاب إلى الأعلى