مقالات الرأي

المجد للشهداء


ليست ذكرى الشهداء يومًا لاستعادة الحزن، ولا مناسبة لترديد عبارات الوفاء ثم الانصراف عنها، بل هي محطة سياسية ووطنية تضع الأحياء أمام مسؤولياتهم. فالشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن ليبيا لم يتركوا لنا ذكرى فحسب، وإنما تركوا واجبًا؛ أن تبقى ليبيا وطنًا حرًّا، مستقلًّا، صاحب قرار وسيادة، لا ساحة نفوذ ولا دولة خاضعة للوصاية.

وتأتي ذكرى استشهاد القائد معمر القذافي ورفاقه في لحظة تكشف فيها السنوات الماضية حقيقة ما آلت إليه البلاد، فليبيا التي قيل إن التدخل الأجنبي جاء لإنقاذها، انتهت إلى الانقسام، وانتشار السلاح خارج الدولة، وتعدد مراكز القرار، وارتهان القرار الوطني، ونهب الثروة، واتساع دائرة التدخلات الأجنبية، وما كان يحذر منه الشهيد ورفاقه أصبح واقعًا يعيشه الليبيون كل يوم.

لهذا، فإن الوفاء للشهداء لا يقاس بكثرة الخطب ولا بإحياء المناسبات، وإنما بمقدار ما تفعله القوى الوطنية لاستعادة الوطن من حالة الارتهان، والمسؤولية اليوم تقع على عاتق كل قوة وشخصية تؤمن بأن ليبيا ملك لليبيين، وأن قرارها لا يصنع في العواصم الأجنبية، وأن ثروتها ليست غنيمة للسلطات ولا مجالًا للمساومة السياسية.

إن المهمة الوطنية واضحة؛ إنهاء الوصاية والتدخل الأجنبي، واستعادة السيادة على الأرض والقرار، وإخراج البلاد من منطق الميليشيات ومراكز النفوذ، وتوحيد مؤسسات الدولة، وحماية الثروة الوطنية، وصون وحدة ليبيا، ثم تمكين الليبيين من تقرير مستقبلهم بإرادتهم الحرة.

ولا يجوز للقوى الوطنية أن تبقى أسرى الخلافات الصغيرة فيما الوطن نفسه مهدد، فالشهداء لم يختلفوا على وطنهم عندما دفعوا الثمن، ومن الوفاء لهم أن تتقدم القوى الوطنية نحو هدف جامع؛ استعادة ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة، وإنهاء كل أشكال الوصاية والاحتلال والنفوذ الأجنبي.

المجد للشهداء، والحرية للأسرى.

زر الذهاب إلى الأعلى