مقالات الرأي

قاعة الأمم المتحدة ويقظة الضمير



بقلم: عبد الله ميلاد المقري

شهدت قاعة الأمم المتحدة، حيث انعقدت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حركةً مثَّلت ضمير العالم؛ إذ كانت لأول مرة في تاريخ هذه المنظمة بمثابة لطمة شديدة على وجه نتنياهو قبل أن يلقي كلمته، التي بالتأكيد أُعدّت لها كل الوفود في هذه القاعة لتصبح القاعة خالية. وقبل أن يبدأ هذا المجرم في ارتداء نظارته، شدَّ انتباهه أنه يخاطب مقاعد وكراسي خشبية لا تنطق، وأمامه أرواح الغزاويين، لما يزيد على 89 ألف ضحية قتلهم هذا المجرم السفاك، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 160 ألف جريح، ومئات الآلاف من النازحين، ومئات الآلاف من المساكن، وحتى المستشفيات ودور العبادة والمدارس والجامعات التي سُوّيت بالأرض بمن فيها من المتواجدين في ذروة القصف.

إن هذا الإرهابي المجرم ما كان ليرتكب جريمته ويفلت من العقاب لولا ساكن البيت الأبيض الذي شاركه في هذه الجريمة الإنسانية البشعة. ولعل القاعة، بخلوّها من وفود الدول المشاركة في اجتماع المنظمة وبحضور زعماء العالم، قد استمعت إلى كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي سجّل موقفًا تجاه ما يجري في غزة، وتحدث عن مسؤولية الكيان الصهيوني عن الكارثة الإنسانية وسط تصفيق الحاضرين. وقد عكست هذه المواقف، إلى جانب مواقف دول أخرى حاضرة بزعمائها وممثليها في هذه الدورة، حالةً من يقظة الضمير الإنساني في رفض وإدانة ما يجري من قتل وتدمير. أما نتنياهو، فقد أتى إلى نيويورك وسط احتجاجات ودعوات إلى اعتقاله، في مشهد يعكس حجم الجدل الدولي المحيط بحرب غزة.

ولعل ما سمعته القاعة أعاد المشهد وبشكل قوي من طرف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان؛ حيث جاءت كلمته دقيقة ومسهبة تعدّد ما وصفه بالخطوات العدوانية على إيران، واغتيال قادتها وعلمائها، واستهداف المدنيين، مستشهدًا بالصور في شبه مرافعة أراد من خلالها إيراد الأدلة والرد على الاتهامات الموجهة إلى إيران بالإرهاب.

وقدّم بزشكيان رواية بلاده التي تقول إن إيران هي التي تعرضت للهجوم، وإنها مارست حقها في الدفاع عن نفسها، رافضًا وصف بلاده بالإرهاب، ومتهمًا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بممارسة العدوان. كما عرض صورًا لضحايا الهجمات، من بينهم أطفال قُتلوا في استهداف مدرسة إيرانية، في محاولة لإيصال رسالته مباشرة إلى المجتمع الدولي. وفي خطابه، لم يكتفِ الرئيس الإيراني بالدفاع عن موقف بلاده، بل ربط بين ما يجري في إيران وما يجري في غزة، منتقدًا ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية، ومشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية، في نظره، أصبحت اختبارًا حقيقيًّا لمدى قدرة النظام الدولي على حماية المدنيين وتطبيق قواعد القانون الدولي.

زر الذهاب إلى الأعلى